أقول : ما افاده في الترجيح بالصفات بالنسبة إلى المقبولة ، تام كما بيناه ، واما بالنسبة
إلى المرفوعة ، فغير تام : إذ استعمال هذه الجملة وإرادة تساويهما من حيث العدالة شايع ،
ولذا ترى في المقبولة أنه قال إنهما عدلان مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه ، فهي
لا تصلح أن تكون قرينة لصرف ظهور الأعدل والأوثق وإرادة الوثاقة والعدالة منهما .
واما الشهرة فليس المراد منها في المقبولة المشتهر بين الشيعة رواية وفتوى
وعملا ، الذي يطمئن ، بل يقطع بكون مضمونه هو الحكم الواقعي ، والا لم يصح ، قوله فإن كان
الخبران عنكم مشهورين ، ولا الرجوع إلى صفات الحاكم قبل ملاحظة الشهرة ، ولا
الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الاخر ، بل المراد منها لهذه القرائن ، ولظهور
الخبر في نفسه ، ولما ستعرف ، هي الشهرة رواية وهي لو أوجبت شيئا ، فهي الاطمينان
بالصدور ، لا الاطمينان من جميع الجهات كي يكون الخبر مما لا ريب فيه بقول مطلق من
جميع الجهات ، بل هو حينئذ لا ريب فيه بقول مطلق من جهة ، وهذا لا يلازم الاطمينان ،
ولا الظن بعدم صدور المعارض ، ولذا ترى فرض الشهرة في المتعارضين ، فتكون من
المرجحات الظنية .
وبذلك ظهر ان مراد الشيخ الأعظم ( ره ) من أن المراد من نفى الريب فيه عدم الريب
فيه بالإضافة إلى الآخر ، عدم الريب فيه بقول مطلق من جهة الصدور خاصة لامن جميع
الجهات ، فلا يرد عليه الركاكة .
الرابع : ان النصوص المتضمنة للترجيح جملة منها ضعيفة السند ، وجملة منها وان
كانت معتبرة الا ان الظاهر اختصاصها بزمان الحضور والتمكن من لقائه ( ع ) ولا تشمل
زمان الغيبة .
وفيه : أولا ان التوقف يحتمل اختصاصه بزمان الحضور ، لامكان السؤال ، ولكن
الترجيح لا يحتمل فيه ذلك ، ولا فرق فيه بين الزمانين ، بل العلل المذكورة فيها - مثل -
فان المجمع عليه لا ريب ، وان الرشد في خلافهم تشهد بعدم الاختصاص كما لا يخفى .
وثانيا : ان جملة من النصوص مطلقة ليس فيها ما يتوهم الاختصاص ، وبعضها وان
كان مذيلا بقوله فارجه حتى تلقى امامك ، ولكن هذا القيد ذكر لخصوص التوقف ، واما
زبدة الأصول — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢