فالمتحصل انحصار المرجح بالشهرة - وموافقة الكتاب - ومخالفة العامة ، مرتبة
فان قيل إنه في المقبولة بعد فرض السائل موافقتهما معا للعامة قال ( ع ) ينظر إلى ما هم إليه
أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، فهذا مرجح آخر لم يتعرض له
الأصحاب قلنا ، الظاهر أنه توسعة في المخالفة المجعولة مرجحة كما هو واضح .
ايرادات نصوص الترجيح ونقدها
ثم إن توضيح ما اخترناه وبيناه ، انما يكون بذكر ما أورد على اخبار الترجيح من
الايرادات ، والجواب عنها ، وهي ثمانية .
الأول : ما يختص بمرجحية مخالفة العامة ، وحاصله ان أكثر رواياتها مروية عن
رسالة القطب ، وقال الفاضل النراقي انها غير ثابتة من القطب ثبوتا شايعا فلا حجية فيما
ينقل عنها ، فيبقى من رواياتها المقبولة ، وخبر سماعة ، والثاني ضعيف بالارسال ، فينحصر
المدرك في المقبولة ، وحكى عن المحقق في رد الترجيح بها انه لا يثبت مسألة علمية
برواية رويت عن الصادق ( ع ) .
وفيه : أولا ما تقدم من حجية رواية تلك الرسالة ، وان الوجوه المذكورة لعدم
حجيتها فاسدة ، وثانيا ان الخبر إذا كان حجة خصوصا مع عمل الأصحاب به وتلقيهم إياه
بالقبول يثبت به مسألة أصولية ، كما يثبت به حكم فرعى خاص ، وانما لا يعتمد على مثله
في العقائد المطلوب فيها العلم .
الثاني : ما افاده المحقق العراقي ( ره ) في المقالات ، وهو ان مرفوعة ضعيفة السند
والمقبولة مخالفة للاجماع ، إذ ظاهرها ، انه عند تساوى الحكمين في الصفات يرجعان إلى
المستند ويجتهدان في استفادة الحكم من المستند ، وهو خلاف الاجماع المدعى في
المستند ، على أنه عند تساويهما يكون الاختيار بيد المدعى .
وأجيب عنه بان المقبولة محمولة على قاضي التحكيم .
ويرده : ان قاضي التحكيم عبارة عن القاضي الواجد لجميع الشرائط حتى الاجتهاد