وهذا من الوضوح بمكان . أضف إلى ذلك كله ما تقدم من أن هذه القاعدة قاعدة عقلائية
ولا ريب في عدم اختصاص بناء العقلاء بباب دون باب ، فالأقوى هو العموم حتى بناءا
على تعدد القاعدتين .
حكم الشك في الطهارة قبل الفراغ منها
ثم إنه لا خلاف في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء لو شك في شئ من
أفعاله وهو في أثناء الوضوء ، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له صحيح زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم
تدر أغسلت ذراعيك أم لا ؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو
تمسحه مما سمى الله تعالى ما دمت في حال الوضوء الحديث ( 1 ) .
ولا يعارضه موثق ابن أبي يعفور عن امامنا الصادق ( ع ) إذا شككت في شئ من
الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ( 2 ) .
لا لما قيل من أنه من جهة الاجماع على عدم جريان القاعدة في الوضوء إذا شك
في أثنائه يلتزم برجوع الضمير في ( غيره ) إلى الوضوء ، فإنه لا وجه لذلك أصلا : لأن الظاهر
منه رجوعه إلى الشئ لأنه متبوعه وجهة التابعية أولى بالملاحظة من جهة القرب ،
فإذا كان مقتضى العربية ذلك لا يصلح الخبر الآخر المنفصل عنه قرينة لارجاع الضمير
إلى الوضوء ، فان شئت لاحظ نظائر المقام فلو قال أحد رأيت أسدا كان ظاهر ذلك رؤية
الحيوان المفترس فبعد ساعة قال إن ذلك الأسد كان يرمى ، فهل يرى أهل العرف قوله
الثاني قرينة على الأول ، أم يرونهما متنافيين .
بل لتعين طرح الموثق للشهرة التي هي أول المرجحات في تعارض الخبرين .
وما في الجواهر من عدم تسليم ظهور الموثق في رجوع الضمير إلى الشئ غير تام ،
هامش
1 - الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء حديث 1 .
2 - الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء حديث 2 .