التي تكون مأمورا بها وهي متعلقات التكاليف دون محصلاتها ، أو ما تنطبق عليه ، وبين
غيرها مما لا يكون كذلك كساير العبادات .
وحاصله ان نظر المستدل إلى أن المأمور به بالأصالة هو الامر الواحد البسيط
المتحصل من الغسلات والمسحات ، فالامر بها امر تبعي مقدمي ، فهو تابع للامر بذى
المقدمة ، فحيث انه واحد فكذا ما يحصله ، وعليه فلا يرد عليه النقض بساير العبادات فإنه
فيها لا يكون المصلحة الداعية إلى الامر مأمورا بها والامر متعلق بالعبادة .
وبذلك يظهر اندفاع ما أجاب به الأستاذ الأعظم من أن المستفاد من الأدلة كون
الغسلتين والمسحتين مأمورا بها لا انها مقدمة للمأمور به ، وعلى فرض تسليم كونها مقدمة
فإنما هي مقدمة شرعية وليست عقلية كما لو وجب قتل أحد وشك في تحقق بعض
مقدماته كي لا يجرى فيها القاعدة ، وتكون مورد القاعدة الاحتياط ، حيث إن الشك
يرجع إلى الشك في المحصل .
إذ قد عرفت ان نظر المستدل إلى كون العمل مع تعدد اجزائه واحدا ، فالشك في
بعض اجزائه ما لم يتم العمل شك في المحل لا بعد التجاوز .
فالصحيح ان يورد على هذا الوجه انه على فرض حجية الموثق وعدم طرحه
للاعراض لأجل ان الظاهر رجوع الضمير إلى الشئ لا إلى الوضوء ، وتسليم ان الوجه في
ادخال الشك في شئ من الوضوء وهو فيه في الشك في المحل ترتب اثر واحد أو
انطباقه عليه ، مع أن للمنع عنهما مجالا واسعا ، انه لا وجه للالحاق لان ذلك ليس علة
منصوصة بل هو من قبيل حكمة التشريع التي لا يتعدى عنها فلا وجه للالحاق .
الثالث : وهو مختص بالتيمم ، وهو دليل البدلية ، فإنه لا ريب في عدم جريانها في
الوضوء فكذلك فيما هو بدل عنه .
وفيه : مضافا إلى أنه أخص من المدعى ، ما حققناه في الجزء الثالث من فقه الصادق
من عدم عموم يدل على بدلية التيمم عن الطهارة المائية في جميع الخصوصيات
والاحكام ، فالأظهر جريان قاعدة التجاوز فيهما لاطلاق الأدلة وعدم المقيد .
واما المورد الثاني : فالأظهر ما هو المشهور على ما نسب إليهم الشيخ الأعظم ( ره ) من
زبدة الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٦