كما أن ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) في كتاب الطهارة من أنه بعد تعارض الخبرين يرجع إلى
الاخبار الاخر العامة لولا الترجيح بالشهرة والاجماع .
غير تام : فإنه في تعارض الخبرين لا يحكم بالتساقط والرجوع إلى الدليل الآخر ، بل
لابد من ملاحظة التراجيح المذكورة في الاخبار ومع فقدها فالتخيير ، وفى المقام أول
المرجحات يقتضى تقديم الصحيح فلا اشكال في الحكم .
انما الكلام في موردين ، الأول : في أنه هل يختص ذلك بالوضوء ، أم يكون
حكم الغسل والتيمم أيضا كذلك ؟ الثاني : في أنه ، هل يلحق الشك في صحة الجزء
وفساده بالشك في الوجود فلا تجرى فيه قاعدة التجاوز ، أم لا ؟ فتجري .
اما المورد الأول : فقد نسب الشيخ الأعظم ( ره ) ، القول بعدم جريان القاعدة فيهما
أيضا ، إلى المشهور وقد صرح جماعة بجريانها فيهما .
وقد استدل للأول بوجوه ، أحدها : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وغيره ، وهو ان دليل
قاعدة التجاوز مختص بباب الصلاة وغير شامل لغيرها فيكون الالحاق على القاعدة .
وفيه : ما عرفت من عدم الاختصاص حتى بناءا على تعدد القاعدتين .
ثانيها : ان المستفاد من موثق ابن أبي يعفور المتقدم بعد ارجاع الضمير في غيره إلى
الوضوء للاجماع على عدم جريان قاعدة التجاوز لو شك في أثناء الوضوء ، لأجل ادخال
الشك في شئ من أفعال الوضوء قبل الخروج عنه ، ولو كان بعد الدخول في الجزء
المترتب كالشك في غسل الوجه بعد الدخول في غسل اليد اليسرى في الشك في
المحل كما يشهد له ذكر الكبرى الكلية في ذيله : ان الوضوء بتمامه اعتبر شيئا واحدا ، والا
لم ينطبق عليه تلك الكبرى الكلية ، ولا وجه لذلك سوى ترتب اثر واحد أو انطباق عنوان
واحد عليه على اختلاف المسلكين وهي الطهارة ، وعليه فيلحق به الغسل والتيمم ، وبهذا
البيان يظهر عدم صحة ما أورد على هذا الوجه بأنه تخرص بالغيب من دون شاهد .
وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بان لازم ذلك عدم جريان قاعدة التجاوز في
شئ من العبادات حتى الصلاة لترتب اثر واحد على كل واحدة منها .
وفيه : انه فرق واضح بين المسببات التوليدية وما شابهها كالطهارة على المختار
زبدة الأصول — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٥