تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
استيعاب تمام افراده ، وعرفت ان المتيقن من مدخوله في المقام خصوص أفعال الصلاة . وفى كلامه ( قده ) موضعان للنظر ، الأول في منعه الاطلاق ، لان منشأ المنع من الاطلاق ، هو وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وهو إرادة خصوص اجزاء الصلاة من المطلق فإنه يمنع من انعقاد الاطلاق بدعوى ان عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب من مقدمات الحكمة . ولكن يرد عليه ما حققناه في محله من هذا الشرح من أن وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب كوجود القدر المتيقن في غير ذلك المقام لا يمنع عن الاطلاق ، إذ بعد فرض عدم معقولية الاهمال في مقام الثبوت من الملتفت إلى انقسام الموضوع إلى قسمين أو اقسام ، وانه لابد من الاطلاق أو التقييد ، وتعليق الحكم في مقام الاثبات على المطلق وعدم ذكر القيد مع كونه في مقام البيان يستكشف ثبوت الحكم للمطلق ، واحتمال الاختصاص بالمقيد ، يندفع بالاطلاق ، وضروري ان كون حصة خاصة قدرا متيقنا لا يوجب الظهور في الاختصاص فيبقى الظهور الاطلاقي بلا مزاحم ، فمقتضى اطلاق صحيح زرارة هو العموم . الثاني : ان ما ذكره من احتياج استفادة العموم من أداته إلى اجراء مقدمات الحكمة في مدخولها - غير تام - في مثل كلمة - كل - وأي ، بل هي موضوعة لإفادة استيعاب ما يصلح مدخولها ان ينطبق عليه من الافراد - لا ما أريد من مدخولها - إذ لو جرت مقدمات الحكمة لما احتجنا في استفادة العموم إلى أداته فيلزم لغويتها ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله . فعلى فرض تسليم منع وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، يكفينا في الحكم بالعموم صحيح إسماعيل . واما ، دعوى ان ذكر اجزاء الصلاة في صدر الصحيحين من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية الموجب للاجمال ، فمن الغرائب ، إذ ليس ذكر المورد منافيا لظهور الكبرى في العموم بحسب فهم العرف ، الا ترى ، انه لو قال المولى ، يجب اكرام كل عالم ، بعد حكمه بوجوب اكرام زيد النحوي ، لا يتوهم أحد اختصاص هذا الحكم بالنحويين