الالحاق : لاطلاق صحيح زرارة المتقدم لا سيما بناءا على ما هو الحق من رجوع الشك
في الصحة إلى الشك في الوجود .
واما الاستدلال له بموثق ابن أبي يعفور المتقدم بعد ارجاع الضمير في ( غيره ) إلى
الوضوء بالتقريب المتقدم ، بدعوى انه يدل على لزوم الاعتناء بالشك في الوضوء سواء
أكان الشك في وجود جزء أو صحته إذا كان ذلك في الاجزاء .
فغير تام ، إذ مضافا إلى ما تقدم من عدم حجيته للاعراض أو طرحه لمعارضته مع
ما هو أشهر منه ، يرد عليه ان دلالته على لزوم الاعتناء بالشك في صحة الجزء إذا كان في
الأثناء وان كان بعد تجاوز محله ، انما تكون بالاطلاق ، فيعارض مع عموم ما دل على
لزوم الغاء الشك بعد التجاوز والمضي عن المشكوك فيه ، وحيث إن دلالة معارضة انما
تكون بالعموم فيقدم عليه ، ويحمل الموثق على الشك في المحل أو الشك في وجود
الاجزاء المعلوم خروجه عن العموم فيكون الشك في الصحة مشمولا لعموم الدليل
فتأمل .
ولكن يمكن ان يقال إن الدليل المخرج للوضوء عن تحت القاعدة الكلية من عدم
الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل ، انما هو صحيح زرارة ، وهو مختص بالاجزاء التي
سماها الله تعالى ، وهي الغسلات ، والمسحات ، وكون ما يتوضأ به ماءا : فان الآية الكريمة
الآمرة بالوضوء بقرينة ما في ذيلها ( وان لم تجدوا ماءا ) دالة على اعتبار كونه ماءا ، واما
ساير ما يعتبر في الوضوء كما لو شك في الغسل من الأعلى ، أو الأسفل ، أو الترتيب ، أو
الموالاة ، أو المسح ببلة اليمنى دون الماء الخارج ، وما شاكل فمما لم يسم الله تعالى ،
فالصحيح لا يشملها ، وحيث يحتمل اختصاص الحكم بما فرضه الله تعالى كما في الشك
في الركعات فلا علم بعدم الخصوصية فلا وجه للتعدي فيبقى تحت عموم القاعدة ، ولعله
إلى ذلك نظر من ذهب إلى جريان القاعدة عند الشك في الصحة فتدبر فإنه حقيق به
فالأظهر هو الاختصاص في الموردين .
زبدة الأصول — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٧