الاستصحاب عند الشك في المقتضى مطلقا ، فكيف جعل ذلك من ثمرات هذا الترديد .
ثالثها : انه ما معنى المقابلة بين ما اخذ في الدليل موضوعا ، وبين ما يراه العرف
موضوعا ، فإنه ان أريد من الثاني ما يراه العرف موضوعا بحسب نظره : فيرد عليه انه ليس
مشرعا ، وان أريد به ما يتسامح فيه العرف ويراه من مصاديق موضوع الدليل ، مع عدم كونه
منها حقيقة ، فيرد عليه ، ان المسامحات العرفية في تشخيص المصاديق تضرب على
الجدار ، بل لابد من احراز صدق المفهوم على المصداق ، وان أريد به الرجوع إلى العرف
في تعيين مفهوم اللفظ وتشخيصه فهو وان كان صحيحا ، الا ان المراد من موضوع الدليل
أيضا ذلك إذ لا عبرة بالظهور التصوري ، ولا بالظهور التصديقي البدوي الزائل ، بعد
ملاحظة القرائن قطعا وفى الجميع نظر .
اما الأول فلانه يمكن دفعه بان المراد من الاتحاد بنظر العقل ليس تعيين الموضوع
بنظر العقل ، بل المراد اتحاد الموضوع في القضيتين بالدقة العقلية ، كما لو علم بوجود زيد
وشك في بقائه فان معروض الوجود بعينه موضوع القضية المشكوك فيها .
واما الثاني : فلامكان ان ينتصر للشيخ ( ره ) بان المتيقن قد يكون بحيث لا يبقى في
عمود الزمان بنفسه مع قطع النظر عن حدوث شئ أو ارتفاعه ، فلو شك في ذلك يكون
ذلك من الشك في المقتضى ، وقد يكون بنفسه باقيا ما لم يرفعه رافع ، كالنجاسة ، ولو
شك في الرافع يكون ذلك من الشك في الرافع الذي بنى الشيخ ( ره ) على جريان
الاستصحاب فيه ، وهو على قسمين إذ ربما يكون الرافع حدوث امر معدوم وقد يكون
انعدام امر موجود ، فلو قلنا بان المتبع في الاتحاد نظر العرف كان الاستصحاب جاريا في
القسمين ، ولو قلنا بان المتبع هو العقل لزم جريانه في خصوص القسم الأول .
وبذلك يرتفع التنافي بين كلمات الشيخ ( ره ) كما أن به يظهر ان مراده من الرافع هو
خصوص القسم الأول فتدبر .
كما أنه بذلك يظهر عدم تمامية ما افاده المحقق الخراساني من أنه لو كان المناط
نظر العقل لما كان سبيل إلى جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، وكان جاريا في
الموضوعات : فإنه في الاحكام إذا كان منشأ الشك حدوث امر معدوم كالشك في بقاء
زبدة الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٥