تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
نجاسة الكلب الذي صار ملحا ، من جهة الشك في أن الموضوع للنجاسة ومعروضها ، هو ذات الكلب بما له من المادة الهيولائية المحفوظة في جميع التبدلات ، والانقلابات حتى في حال انقلابه ملحا ، أم يكون الموضوع الكلب بصورته النوعية الزائلة عند انقلابه ملحا . فلا يجرى الاستصحاب لا حكما ولا موضوعا ، اما الحكمي فلعدم احراز اتحاد القضية المتيقنة ، مع المشكوك فيها ، الذي يدور مدار صدق نقض اليقين بالشك ، ومع عدم الاحراز ، يكون التمسك بعموم ما دل على حرمة النقض من باب التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، اما الاستصحاب الموضوعي فلعدم معلوميته وتردده بين ما هو مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، واما استصحاب بقاء موضوعية الموضوع ، فهو عبارة أخرى عن استصحاب الحكم ، واما استصحاب بقاء موضوع الحكم الذي هو عنوان عرضي ، فلعدم ترتب الأثر عليه ، لا يجرى . واما القسم الثاني : وهو ما لو كان الشك في كل منهما مسببا عن غير سبب الآخر ، كما لو شك في عدالة زيد لاحتمال فسقه مع الشك في حياته أيضا . فقد ذهب الشيخ الأعظم ( ره ) وتبعه المحقق النائيني ( ره ) إلى جريان استصحابين ، أحدهما في الموضوع ، والآخر في المحمول ، وبضم أحدهما إلى الآخر ، يحرز الموضوع ويترتب عليه حكمه ، إذا كان الأثر مترتبا على مجموعهما ، وقد التزم في الاستصحاب الجاري في المحمول كالعدالة في المثال باجرائه فيها على تقدير الحياة ، نظرا إلى أنه لو كان المستصحب العدالة نفسها كان ذلك من الاستصحاب في الشك في المقتضى إذ بعد ما لم يكن الموضوع لها هو الشخص أعم من كونه حيا ، أو ميتا ، بل الحي خاصة ، لو شك في الحياة يشك في الموضوع ، ومع الشك فيه ، بمقتضى البرهان المتقدم يكون من الشك في المقتضى ، فلا يجرى الاستصحاب ، وهذا بخلاف ما لو أجرينا الأصل في العدالة على تقدير الحياة ، فإنه على هذا التقدير يكون استعداد المستصحب للبقاء محرزا ، ويكون الشك في الرافع ، فإذا أجرينا الأصل في ذلك ، وضممنا إلى ذلك الأصل الجاري في الحياة ، المثبت لذلك التقدير ، فقد أحرزنا الموضوع للأثر ، ويترتب الأثر . ولكن يرد عليهما ان استعداد المستصحب للبقاء انما يكون محرزا ، فيما إذا كان
زبدة الأصول — صفحة 163 | السيد محمد صادق الروحاني