وبالجملة كما أن حجية الظاهر تستفاد من كون الشارع في مقام افهام مراداته
يخاطب العرف كأنه أحدهم ، كذلك إذا كان للظاهر مصاديق متباينات ، كلها من افراد
الظاهر حقيقة ، وكان بعض مصاديقه وافراده مصداقا له بنظر العرف ، دون الآخر ، يستفاد
كون الملاك نظر العرف .
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما قيل ، من أن صدور خطاب لا تنقض من الشارع ، يقتضى
إرادة تحريم نقض اليقين بما هو امر شرعي .
كما أنه يظهر اندفاع ، دعوى الاطلاق ، من حيث العقلية ، والعرفية ، والدليلية ، إذ
ذلك يصح مع عدم القرينة المعينة لاحد الاعتبارات ، وقد عرفت وجودها .
ويظهر أيضا مما ذكرناه ، ان مراد صاحب الكفاية من الاطلاق ، في قوله ، ان قضية
اطلاق خطاب لا تنقض ، هو ان يكون بلحاظ الموضوع ، هو الاطلاق المقامي ، دون
اللفظي
وجه تقدم الامارات على الاستصحاب
الأمر الثاني : يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب مشكوك البقاء ، فلو
أحرز بقائه أو ارتفاعه لا يجرى الاستصحاب ، ولا فرق في ذلك بين الاحراز الوجداني أو
التعبدي ، وعليه فلا يجرى الاستصحاب مع قيام الطريق على بقاء المستصحب أو ارتفاعه ،
وهذا في الجملة مما لا كلام فيه ، الا ما يظهر من بعض الفقهاء من البناء على اعمال
التعارض بين الامارات والأصول ، وهو ظاهر البطلان مما ذكرناه .
انما الكلام في وجه تقدم الامارات على الأصول ، وانه الورود ، أو الحكومة ،
وقبل التعرض له لابد من تقديم مقدمة .
وهي ، الإشارة الاجمالية إلى بيان معنى ، الورود ، والحكومة وبيان الفرق بينهما
وبين التخصيص ، والتخصص ، والتوفيق العرفي ، فهنا خمسة أمور .
أحدها : الورود وهو عبارة عن كون أحد الدليلين بعد ورود التعبد به رافعا