كما إذا ورد ، ان الرجل إذا صار مجتهدا يجوز تقليده ، فصار زيد مجتهدا ثم زال اجتهاده
لمرض ، فشك في بقاء جواز تقليده ، فان الموضوع بنظر العرف هو المجتهد وبزوال
اجتهاده ، يكون الموضوع متبدلا ، بخلافه بحسب لسان الدليل ، وقد يكون الامر بالعكس ،
كما إذا ورد الماء المتغير ينجس ، فتغير ماء ثم زال تغيره من قبل نفسه .
واما المورد الثالث : فالظاهر أن المتبع هو نظر العرف ، وتنقيح القول فيه ان المعاني
ربما تكون حقيقية لا تتفاوت بالقياس إلى موجود آخر ، كجملة من الجواهر والاعراض ،
وقد تكون إضافية تختلف بالقياس إلى شئ دون آخر ، ومن هذا القبيل ، الوحدة
والاتحاد والنقض والبقاء ، فان الشئ الواحد في فرض الشك ان لوحظ بالقياس إلى
الموضوع العقلي ربما يكون غير متحد معه ، ولكن يكون متحدا مع الموضوع العرفي ، أو
الدليلي ، كما أنه ربما لا يكون متحدا مع الموضوع الدليلي ويكون متحدا مع الموضوع
العرفي .
والظاهر من الخطابات الشرعية منها خطاب لا تنقض كون المناط هو الموضوع
العرفي لا العقلي ولا الدليلي ، حتى وان أمكن اطلاق الدليل بالإضافة إلى جميع مراتب
الموضوع من العقلي والدليلي والعرفي ، وأمكن الجمع بين الأنظار وكان هناك جامع
مفهومي .
لا من جهة ان الموضوع هو النقض ، فيرجع إلى العرف في تحديد هذا المفهوم ،
لان هذا المفهوم ، مبين من جميع الجهات لا اجمال فيه .
ولا من جهة الرجوع إلى العرف في تطبيقه على مصداقه ، فإنه لا عبرة بالمسامحة
العرفية في تطبيق المفهوم على المصداق .
بل من جهة : انه إذا كان للمفهوم مصاديق حقيقية باعتبار اخذ الموضوع الثابت له
الحكم في دليل المتيقن من العرف ، أو الدليل ، أو العقل ، يكون الظاهر من خطاب الشارع
مع العرف الذي بنائه على مخاطبته معهم كأحد منهم ، والمفاهمة معهم بالطريقة المألوفة
بين أهل المحاورة والعرف ، إرادة ما هو مصداق عرفي فان إرادة غيره منهم تحتاج إلى
نصب ما يدل على تعينه دون ما هو متعين عندهم .
زبدة الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٧