المستصحب العدالة على تقدير الحياة واقعا ، لا على تقديرها ولو ظاهرا ، إذ الأصل
الجاري في ذلك التقدير لا يصلح لاثبات كون المحمول مما له استعداد البقاء الا على
القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، وعليه فذلك التقدير لا يحرز بالاستصحاب الجاري
في الموضوع ، نعم بناءا على المختار من جريان الاستصحاب في الشك في المقتضى
يجرى الأصلان المشار إليهما ، بل لا يحتاج في ترتب الأثر إلى اجراء الأصل في العدالة
على تقدير الحياة ، بل في العدالة التي هي موجودة خاصة في نفسها وبضم أحد الأصلين
بالآخر يتم الموضوع ويترتب عليه الأثر .
ملاك اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها
ومنها : بيان ملاك اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها ، - وبعبارة
أخرى - ملاك بقاء الموضوع وانه هل هو نظر العقل فلا يجرى مع تغير أي خصوصية
فرضت ، أم يكون الملاك نظر العرف ، فيكفي الاتحاد العرفي في جريانه ، وان لم يكن
متحدا في نظر العقل الفلسفي أم يكون الملاك الاتحاد بحسب الدليل المثبت للحكم ؟
والكلام في هذا الامر في موارد 1 - في صحة هذا الترديد 2 - في أنه يختلف الحكم
باختلاف الأنظار ، وبيان النسبة بينها 3 - في تعيين ما هو الملاك .
اما المورد الأول : فقد ذكر هذا الترديد الشيخ الأعظم ، وأورد عليه بايرادات .
أحدها : ان الرجوع إلى العقل انما يصح في المستقلات العقلية ، ولا معنى للرجوع
إليه في الموضوعات الشرعية ، لأنه لا سبيل له إليها ، لعدم كون مناطات الأحكام الشرعية
بيده فما معنى الرجوع إلى العقل .
ثانيها : ان الشيخ قال إن اخذ الموضوع من العقل لزم البناء على عدم حجية
الاستصحاب في الأحكام الشرعية الا فيما إذا كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من
احتمال وجود الرافع ، أو الغاية ، وهذا بخلاف ما إذا كان الملاك نظر العرف ، أو الدليل
المثبت للحكم فإنه لا ينحصر جريانه حينئذ بما ذكر ، مع أن بناء الشيخ على عدم جريان