تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الطهارة من جهة خروج المذي ، كان الاستصحاب جاريا حتى على هذا المسلك ، كما أنه في الموضوعات إذا شك فيها لأجل نقصها مما كانت عليه كالكر المأخوذ منه مقدار من الماء ، لا يجرى الاستصحاب على ذلك . واما الثالث : فلامكان الجواب عنه بان للعرف نظرين ، أحدهما بما هو من أهل فهم الكلام ، ثانيهما بما ارتكز في ذهنه من المناسبات بين الاحكام والموضوعات ، على خلاف ما هو متفاهم الكلام ، ما لم يكن بحد يعد من القرائن الحافة بالكلام الموجبة لصرف الظهور - مثلا - إذا ورد ان الماء المتغير نجس فأهل العرف بالنظر البدوي يرون ان الموضوع هو الماء بوصف التغير فلو زال تغيره وشك في بقاء النجاسة للماء ، تكون القضية المشكوك فيها غير القضية المتيقنة موضوعا ، ولكنه بالنظر الثانوي بعد ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع يرون ان الموضوع هو ذات الماء لما ارتكز في أذهانهم ، من أن النجاسة من عوارض الماء لا هو مع التغير ، وعلى هذا فمنشأ الشك في نجاسة الماء بعد زوال التغير هو احتمال ان يكون التغير واسطة في ثبوت النجاسة للماء حدوثا وبقاءا . فالمتحصل ان المراد من اعتبار الاتحاد بحسب الدليل المثبت للحكم ، ليس هو الظهور التصوري ولا الظهور التصديقي البدوي الزائل بعد ملاحظة المناسبة المذكورة كما اختاره المحقق النائيني ( ره ) . كما ظهر ان المراد من اعتبارا لاتحاد بلحاظ الموضوع العرفي ، ليس هو التسامح في صدق الاتحاد ، والنقض والبقاء مع الموضوع الدليلي ، حتى يقال إن المسامحات العرفية تضرب على الجدار ، بل المراد هو اتحاد موضوع القضية المشكوك فيها ، مع موضوع القضية المتيقنة ، الذي يراه العرف موضوعا بحسب المناسبات المذكورة ، فالاتحاد حقيقي على كل حال . واما المورد الثاني : فالنسبة بين نظر العقل وغيره واضح ، واما النسبة بين نظر العرف ولسان الدليل فعموم من وجه : لأنه قد يكون الموضوع باقيا بنظرهما ، كما إذا ورد الماء إذا تغير ينجس ، فتغير ماء ثم زال تغيره من قبل نفسه ، فإنه يشك في بقاء النجاسة ، والموضوع باق بالنظرين ، وقد يكون الموضوع باقيا بحسب لسان الدليل دون نظر العرف