الثاني : ان الظن غير المعتبر ان علم بعدم اعتباره فمعناه ان وجوده كعدمه وان كلما
يترتب على عدمه يترتب على وجوده ، وإذا شك في اعتباره وعدمه يكون رفع اليد عن
الحالة السابقة لأجله نقضا لليقين بالشك .
وفيه : ان معنى عدم اعتبار الظن ان المظنون لا يثبت به لا ترتيب آثار الشك عليه ،
واما ما ذكر في المشكوك اعتباره ، فيرد عليه ان صدق نقض اليقين بالشك يتوقف على
وحدة متعلقهما ، وفى صورة التعدد كما في المقام ، حيث إن متعلق اليقين هو الحكم ،
ومتعلق الشك حجية الظن ، لا يصدق .
الثالث : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان المراد باليقين في نصوص الباب هو
الاحراز ، والشك الذي في مقابله أريد به التحير ، فمفاد الروايات ان من كان محرزا لشئ
يبنى عليه ما لم يحرز خلافه .
وفيه : أولا ان هذا خلاف ظاهر لفظي اليقين والشك ، وثانيا : ان لازم ذلك الالتزام
بالورود في المسألة الآتية ، وهي تعارض الامارات والاستصحاب كما هو واضح مع أنه
( قده ) ملتزم بالحكومة .
فالصحيح ان يقال إن المراد من الشك في النصوص خلاف اليقين لوجوه . 1 - ان
جماعة من اللغويين كأصحاب الصحاح ، والقاموس ، والمجمع ، وغيرها ، صرحوا بان
ذلك معناه لغة ، والظاهر أنه في لسان الشارع الأقدس استعمل في معناه اللغوي ،
وتخصيص الشك بالاحتمال المتساوي الطرفين اصطلاح حادث بين العلماء ، وليست
الاستعمالات الشرعية جارية على طبقه ، والشاهد لذلك ان الوهم في اصطلاحهم هو
الاحتمال المرجوح ، مع أنه أطلق الوهم في صحيح الحلبي الوارد فيمن شك في أنه صلى
ثلاثا أو أربعا في الظن ، قال ( ع ) وان ذهب وهمك إلى الثلاث ، فقم فصل الرابعة ( 1 ) .
2 - قوله ( ع ) في الصحيح الأول لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجيئ من ذلك امر
بين والا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك ابدا ولكن ينقضه بيقين
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب الخلل كتاب الصلاة حديث 5 .