ذلك الزمان تخصيص زايد على التخصيص المعلوم ، لان مورد التخصيص الافراد دون
الأزمان ، بل لو لم يكن هناك استصحاب كان المرجع غيره من الأصول العملية دون
العام .
وأورد عليه المحقق الخراساني ، بأنه في المورد الثاني ، ان كان المأخوذ في
المخصص ، الزمان مفردا ، لا ظرفا لاستمرار الحكم ، لا يجرى الاستصحاب ، لأنه من قبيل
اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، كما أنه في ذلك المورد إذا كان المخصص
يخرج الفرد عن تحت العام من الأول ، كما في خيار المجلس الثابت من أول العقد ،
الموجب لخروجه عن تحت عموم أوفوا بالعقود ، يتمسك بعموم العام بعد زمان اليقين
بالخروج ، فلو شك في بقاء خيار المجلس ، يتمسك بعموم أوفوا بالعقود ، والا لزم
اخراج أحد افراد العام عن تحت عمومه بلا وجه ، نعم يتم ما ذكره فيما إذا كان المخصص
من الوسط كما في خيار الغبن الثابت بعد ظهور الغبن .
فالمتحصل مما افاده المحقق الخراساني ان الزمان قد يكون قيدا للعام ، وظرفا
للخاص ، وقد يكون قيدا لهما ، وقد يكون ظرفا لهما ، وقد يكون ظرفا للعام وقيدا للخاص .
ففي المورد الأول : المرجع هو عموم العام ، وان لم يكن فالاستصحاب ، وفى
المورد الثاني المرجع عموم العام ، وان لم يكن فلا مورد للاستصحاب ، وفى المورد
الثالث ، لا مجال للتمسك بالعام الا إذا كان المخصص من الأول ، ويكون المرجع هو
الاستصحاب ، وفى المورد الرابع ، لا يكون المرجع عموم العام ، ولا الاستصحاب . نعم ،
إذا كان المخصص من الأول يتمسك بعموم العام .
وهذا في بادي النظر وان كان متينا ، الا ان دقيق النظر يقتضى خلافه : فان الحق عدم
جريان الاستصحاب في شئ من الموارد ، وكون جميعها من موارد التمسك بالعام ، الا
إذا كان دليل العام المتكفل لاثبات الحكم لكل فرد ناظرا إلى حيث وحدة الحكم
وتشخصه بنحو غير قابل للتكثر ولو تحليلا ، مع كون التقطيع من الوسط ، فلنا دعا وثلاث .
اما الأولى : أي عدم جريان الاستصحاب فقد مر تحقيقه في أول هذا المبحث
وعرفت ان استصحاب الحكم الكلى محكوم لاستصحاب عدم الجعل .
زبدة الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٥