تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
واما الثانية : وهي كون المرجع عموم العام ، ففيما كان الزمان قيدا واضح ، وأما إذا كان ظرفا ، فيبتنى على بيان مقدمات ، الأولى : ان الاطلاق هو رفض القيود لا الجمع بينها الثانية : ان العام الذي اخذ الزمان ظرفا لاستمرار حكمه كقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، له حيثيتان ، إحداهما : عمومه وشموله لكل فرد من الافراد ، ثانيتهما : اطلاقه الازماني بمعنى ان مقتضى اطلاقه استمرار الحكم الثابت لكل فرد في الزمان المستمر . الثالثة : ان المطلق إذا خرج منه فرد بقي الباقي تحته بنفس الظهور الذي استقر فيه أولا . إذا عرفت هذه المقدمات تعرف انه بعد مضى زمان التخصيص يتمسك بعموم العام لا بحيثية عمومه بل بحيثية اطلاقه بلا فرق بينه وبين ساير المطلقات . وما ذكره صاحب الدرر ( ره ) في مقام الفرق ، بان ساير المطلقات لها جهات عرضية ، ككون الرقبة مؤمنة أو كافرة ، والحكم انما تعلق به بلحاظها ، فإذا خرج شئ بقي الباقي بنفس ذلك الظهور ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ الزمان الواحد المستمر ليس له افراد متكثرة متباينة ، الا ان يقطع بالملاحظة ، وجعل كل من قطعاته ملحوظا في القضية ، وملاحظته كذلك خلف ، فلا معنى لاطلاقه من تلك الجهات حتى يكون خروج جهة ، غير مناف لبقاء الجهات الأخر ، بل معنى اطلاقه عدم تقييد الحكم بزمان خاص ولازمه الاستمرار من أول وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في زمان فليس لهذا العام المفروض ، دلالة على دخول ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، إذ لو كان داخلا لم يكن ذلك استمرارا للحكم السابق ، وليس هو فردا آخر حتى يشمله العموم بعمومه الافرادي . يندفع : بما ذكرناه في المقدمة الأولى ، من أن معنى الاطلاق مطلقا ، رفض القيود ، لا الجمع بينها ، فاطلاق الدليل بالنسبة إلى الأزمنة الذي معناه عدم دخل خصوصياته في الحكم ، لا يكون خلفا ، وعليه فيتمسك بالعام ، لا بحيثية عمومه كي يقال إنه ليس فردا آخر بل بحيثية اطلاقه . كما أن دعوى ان المطلق له ظهور واحد في معنى واحد مستمر فإذا انقطع لا ظهور يتمسك به .