ومقدمات الحكمة ، وذلك انما يكون فيما إذا لزم من عدم العموم الزماني ، لغوية الحكم
وخلو تشريعه عن الفائدة كما في قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) إذ لا فائدة في وجوب الوفاء
بكل عقد في الجملة .
انما الكلام في أنه إذا كان مصب العموم الزماني نفس الحكم ، فهل يمكن ان
يكون الدليل المتكفل لبيانه هو نفس دليل الحكم أم لا ؟
ذهب المحقق النائيني ( ره ) إلى الثاني وملخص ما افاده في وجه ذلك ، ان استمرار
الحكم ودوامه فرع وجوده ، فنسبة الحكم إليه نسبة الموضوع إلى الحكم ، والمعروض
إلى العرض ، وما كان كذلك يستحيل ان يكون الدليل المتكفل لجعل الحكم متكفلا
للامر المتأخر عن جعله ، وبالجملة العموم الزماني الذي مصبه المتعلق ، يكون تحت دائرة
الحكم ، فيمكن تكفل دليل الحكم لبيانه ، ويكون مطلقا بالإضافة إليه ، واما العموم الزماني
الذي يكون مصبه الحكم ، فهو يكون فوق دائرة الحكم ، فلا يكون الدليل المتكفل لبيان
الحكم متكفلا لبيانه ، فلا اطلاق له بالإضافة إليه ، فاطلاقه بالنسبة إليه يحتاج إلى قيام دليل
آخر .
ثم إنه رتب على ذلك أنه عند الشك في التخصيص وخروج بعض الأزمنة يصح
التمسك بالعموم الزماني الذي دل عليه دليل الحكم ، بخلاف ما إذا كان مصبه نفس
الحكم فإنه لا يجوز التمسك بدليل الحكم لفرض عدم الاطلاق له ، وعدم تكفله لبيان
استمراره ، ولا بما دل عليه عموم أزمنة وجوده ، إذ الدليل المتكفل لجعل الاستمرار ، انما
يكون بنحو القضية الحقيقية التي موضوعها الحكم ، ومحمولها الاستمرار ، ومن الواضح
ترتب المحمول على الموضوع ، فمع الشك في ثبوت الموضوع ، لا مجال للتمسك
بعموم دليل المحمول ، وعليه فلا مورد حينئذ للرجوع إلى العموم المزبور ، وعلى ذلك
حمل كلام الشيخ الأعظم ( ره ) .
أقول : يرد عليه أمران ، الأول : يرد على ما افاده من عدم امكان تكفل دليل الحكم
لبيان العموم الزماني الذي مصبه الحكم : ان استمرار الشئ وبقائه ليس عبارة عن عروض
عارض على وجوده ، بل هو عبارة عن سعة دائرة وجوده بعد حدوثه ، فهما واحد ، بل
زبدة الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٣