تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التعدد مستلزم لعدم البقاء : إذ لا تعدد الا مع فرض تخلل العدم ، ومعه يكون الثاني حادثا آخر لا بقاءا للحادث الأول ، وعلى الجملة عنوان لموجود واحد باعتبار عدم عروض العدم عليه ، كما أن الحدوث عنوان له باعتبار سبقه بالعدم . ولا فرق في ذلك بين الموجودات الخارجية التكوينية ، والاعتبارية الشرعية ، والشارع الأقدس ، كما يجعل الزوجية الموقتة ، كذلك يجعل الزوجية الدائمية بجعل واحد ، بل لا يعقل جعله بجعل آخر ، فان تعدد الجعل يستدعى تعدد المجعول وقد عرفت ان التعدد ينافي البقاء ، وعليه فيمكن تكفل نفس ذلك الدليل لبيانه ، نعم ، ما ذكره ( ره ) يتم في استمرار الجعل ، فان الجعل بالنسبة إليه من قبيل الموضوع ، ولا يمكن تكفل الدليل الدال عليه متكفلا لاستمراره ، ولكن محل الكلام استمرار المجعول ، وتكفل الدليل لبيان استمراره ، ممكن كما عرفت . الثاني : ما افاده ( ره ) من عدم امكان التمسك بالدليل المتكفل لبيان الاستمرار : فإنه يرد عليه ان الاستمرار وان كان فرع الثبوت الا انه فرع الثبوت في الجملة ، لا فرع ثبوته في الأزمنة المتأخرة : إذ ثبوته فيها عين استمراره وبقائه ، لا انه مما يتفرع عليه الاستمرار والبقاء ، وعليه فحيث ان المفروض وجود العموم الافرادي ، فإذا شك في استمرار الحكم الثابت لفرد لا مانع من هذه الجهة من التمسك بعموم الدليل المتكفل لبيان العموم الزماني . اللهم الا ان يقال بعد انقطاع حكم هذا الفرد وخروجه عن تحت العام ، البناء على شمول العام له معناه ثبوت الحكم ثانيا وحدوثه لا استمرار ما ثبت أولا ، فدليل الاستمرار لا يصلح لاثبات ذلك فتدبر فإنه دقيق . إذا عرفت هذه الأمور وعرفت عدم تمامية ما ذهب إليه المحقق النائيني ( ره ) ، فاعلم أن الشيخ الأعظم ( ره ) اختار ان المرجع هو العام فيما إذا كان له عموم أزماني ، وكان كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل لينحل العموم إلى احكام عديدة بتعدد الزمان ، بل لو لم يكن هناك عموم لما كان وجه للرجوع إلى الاستصحاب ، والمرجع هو الاستصحاب فيما إذا كان الزمان مأخوذا لبيان الاستمرار فإنه لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد