تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
واما المورد الثاني : فقد استدل الشيخ بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ، ونحوه وذكر ان مقتضى هذه العمومات حرمة العمل بغير العلم الا ما خرج بالدليل ، ونسبة أدلة حجية امارة خاصة إلى تلك العمومات ، نسبة المخصص إلى العام ، فالشك في حجية امارة خاصة شك في التخصيص والمرجع فيه عموم العام . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان مفاد دليل حجية الامارة كونها علما تعبدا فنسبته إلى العمومات نسبة الحاكم إلى المحكوم ويكون نافيا لموضوع العام ، فعند الشك في الحجية لا محالة يشك في صدق موضوع العام ، ومع الشك فيه يكون الشبهة مصداقية ، وضروري انه لا يجوز التمسك بالدليل الا مع احراز صدق موضوعه . وأورد عليه الأستاذ بان الحجية الواقعية مما لا يترتب عليه اثر ما لم يصل إلى المكلف فالحكومة انما هي بعد الوصول ، فالعمل بما لم تصل حجيته إلى المكلف ، عمل بغير علم ، وان كان حجة في الواقع . ولكن يرد على أن الحجية الواقعية وان لم تصل إلى المكلف ، توجب صيرورة الامارة علما ، فاحتمالها يوجب الشك في كون المؤدى معلوما تعبدا ، فايراد المحقق النائين على الشيخ تام . واما المورد الثالث : فقد يقال إن الحجية حكم واقعي نظير ساير الأحكام الشرعية مشتركة بين العالم والجاهل ، ولا تكون مختصة بالعالم ، لعين ما ذكر من لزوم الدور ، وغيره من الاختصاص بالعالمين . وأورد عليه بأنه لا محيص عن الالتزام بأخذ الوصول في مقام جعلها ، إذ ليست هي كساير الأحكام الشرعية تترتب عليها الآثار حتى في صورة الجهل ، بل لا تترتب عليها آثارها الا في فرض العلم والوصول . توضيح ذلك أن الامارة ، اما ان تؤدى إلى الترخيص مع كون الحكم الواقعي لزوميا كالحرمة ، واما ان يعكس الامر ، واما ان يتوافقان في الحكم اللزومي ، وعلى كل تقدير لا اثر لوجود الحجية الواقعية : إذ في الفرض الأول يكون الواقع منجزا لأجل