الثاني : في أنه هل يصح التمسك بما دل على حرمة العمل بغير العلم على عدم
الحجية أم لا ؟
الثالث : في أن الشك في الحجية هل يلازم القطع بعدم الحجية واقعا ، أم لا ؟
الرابع : في صحة ردع الشارع عن العمل بما لم يعلم حجيته .
الخامس : في أنه ، هل يجرى استصحاب عدم الحجية وببركته يبنى على عدم
الحجية ، أم لا يجرى .
اما المورد الأول : فقد تقدم تقريب ما افاده الشيخ الأعظم ، وما أورده عليه
المحقق الخراساني ، ولكن يرد على صاحب الكفاية ، ان ايراده يتم على مبناه في جعل
الحجية ، وهو ان المجعول ، التنجيز ، والتعذير فان ذلك لا يلازم ثبوت المؤدى ، وكونه
حكما شرعيا ، لا حقيقة ، ولا تعبدا حتى يستند إلى الشارع ، ولذلك لا يجوز الاستناد إليه في
مورد ايجاب الاحتياط مع جعل المنجزية في ذلك المورد .
وأما إذا قلنا بان المجعول في باب الحجج والامارات ، جعل الطريقية ، وجعل ما
ليس بعلم علما كما هو الحق ، فلا ينفك ذلك عن جواز الاستناد ، فإنه من آثار العلم جواز
الاستناد ، فيترتب على الامارة ، فمن دليل عدم جواز الاستناد يستكشف عدم الحجية ،
وحيث إن مبنى الشيخ في الامارات ، جعل الطريقية ، فهذا الاشكال لا يرد عليه ، وقد تقدم
الكلام في مبنى المحقق الخراساني في جعل الحجية ، وعرفت عدم تماميته .
واما ما إفادة من أن الظن على تقدير الحكومة حجة ، ولا يصح اسناد المظنون إلى
الشارع ، فيرده ان نتيجة مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة ليست حجية الظن بل
نتيجتها التبعيض في الاحتياط .
ولكن يرد على الشيخ ( ره ) ان مقتضى الأدلة السمعية ، عدم جواز اسناد ما لم يعلم ،
ومعه قيام الامارة على شئ كوجوب السورة في الصلاة ، واحتمال حجيتها ، لا يحرز ان
وجوب السورة غير معلوم ، بل يحتمل ان يكون معلوما ، بالعلم التعبدي ، فالتمسك
بالعمومات تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام ، الذي لا شك لاحد في عدم جوازه فتدبر .
زبدة الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٨