وأورد عليه المحقق النائيني ، بان الأثر إذا كان مترتبا على الواقع ، وعلى الشك ،
فبمجرد الشك يترتب الأثر لتحقق موضوعة فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، لأنه
لا تصل النوبة إلى اثبات الواقع ليجري فيه الاستصحاب فإنه في المرتبة السابقة على هذا
الاثبات تحقق موضوع الأثر وترتب عليه فأي فائدة لجريان الاستصحاب .
وفيه : ان العقل وان استقل بعدم ترتيب اثار الحجية بمجرد الشك فيها ، الا انه في
طول الحكم الشرعي فبمجرد الشك يجرى الاستصحاب ويقطع بعد الحجية ، وبه يرتفع
موضوع الحكم العقلي ، ويترتب حكم عقلي آخر وهو عدم ترتيب اثار الحجية مع
احراز عدمها .
وان شئت فقل ان المترتب على الشك عدم الحجية الفعلية ، وما يثبته الأصل عدم
الحجية الانشائية ، فأحدهما غير الاخر ، فما يحصل بالوجدان ، غير ما يحصل بالتعبد ،
فالأظهر جريان استصحاب عدم الحجية .
حجية الظواهر
إذا عرفت ما ذكرناه ، فيقع الكلام في الامارات المعتبرة ، أو قيل باعتبارها في طي
مباحث الأول في حجية الظواهر ، وهي من أهم المسائل الأصولية ، وعليها تدور رحى
الاستنباط ، بل هي ، وحجية خبر الواحد أساس القول بانفتاح باب العلمي ، ومع انكار
إحداهما ، لا بد من البناء على الانسداد .
وكيف كان فالقول بحجية ظواهر الأدلة اللفظية الشرعية كالسنة يتوقف ، على
اثبات الظهور ، وعلى ثوبت عدم غفلة المتكلم ، وعلى الدليل عليها في مقام الاثبات .
اما الأول : فمن حيث مواد الألفاظ لا بد من الرجوع إلى اللغة ، ومن حيث الهيئة
إلى ساير العلوم ، وما لم يذكر في علم يرجع إلى علم الأصول ، كظهور الا مر في الوجوب
وما شاكل ، وعلى أي تقدير لا يبحث عنه في المقام .
واما الثاني : فبالنسبة إلى المولى الحقيقي لا يحتمل الخطأ والغفلة حتى يحتاج إلى