الاثران لا يترتبان مع الشك في الحجية لما دل من ، الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل
على حرمة الالتزام والاستناد في صورة الشك ، لأنهما تشريع عملي وقولي ، دلت الأدلة
الأربعة على حرمته ، فالشك في الحجية ملازم للقطع بعدم ترتب اثار الحجية الفعلية ،
ومنه يستكشف عدمها .
وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بما حاصله ان اسناد مؤدى الامارة إلى الله تعالى
والاستناد إليها في مقام العمل ليسا من آثار الحجية ، بل بينهما ، وبين الحجية عموم من
وجه ، إذ قد يكون الشئ حجة ، ولا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع كالظن على الحكومة ،
ويمكن ان يدل دليل على صحة الالتزام والنسبة إليه تعالى مع الشك في التعبد وعدم
الحجية ، وان الاثرين المذكورين هما للعلم بالمؤدى .
ولذلك جرى ( قده ) في تقرير الأصل على خلاف ما قرره الشيخ ، وحاصله ان آثار
الحجية أربعة - التنجيز ، التعذير ، كون موافقته انقيادا ، كون مخالفته تجريا ، وهذه الآثار
انما هي للحجية الفعلية ، وهي مرتبة على العلم بالحجية الانشائية ، ضرورة انه بدون
الاحراز ، لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد اصابته ، ولا يكون عذرا لدى
مخالفته مع عدمها ، ولا يكون مخالفته تجريا ، لا يكون موافقته انقيادا ، فمع الشك في
التعبد به يقطع بعدم حجيته وعدم ترتب شئ من الآثار عليه .
ثم إن الشيخ ( قده ) بعد تأسيس الأصل تمسك لا ثبات حرمة العمل بالظن ،
بالعمومات ، والآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وأفاد ان مقتضى هذه العمومات ،
حرمة العمل بالظن الا ما خرج بالدليل ، فأدلة حجية الامارات تخصص هذه العمومات ،
فالشك في حجية شئ يكون شكا في التخصيص والمرجع فيه عموم العام ، وأورد عليه
المحقق النائيني ( ره ) بما سيمر عليك مستوفى .
وربما يستدل لعدم الحجية باستصحاب عدمها ، وتنقيح القول بالبحث في موارد .
الأول : في أنه هل هناك ملازمة بين الحجية وجواز الاستناد إليه تعالى حتى
يكون الدليل المثبت لأحدهما مثبتا للاخر كما افاده الشيخ أم لا ؟ كما اختاره
المحقق الخراساني ( ره ) .
زبدة الأصول — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٧