تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
احتمال وجوده وعدم الفحص والمفروض ان الامارة لم تصل إليه لتكون معذرة . واما في الفرض الثاني : فلا يستحق العقاب على مخالفة الواقع ، وانما يستحقه للتجري لاحتمال التكليف ووجود الطريق إليه . واما في الفرض الثالث : فمخالفة الواقع توجب استحقاق العقاب كانت الامارة واصلة أم لم تكن : إذ مجرد احتمال التكليف منجز لكون الشبهة قبل الفحص ، نعم لو كانت الامارة واصلة ترتب هذا الأثر عليها ، فجعل الحجة للجاهل لغو ، فلا محالة تختص بالعالم . واما محذور الدور أو الخلف فيندفع بان انشائها كانشاء ساير الأحكام يكون مهملا من هذه الجهة ، فبنتيجة التقييد تختص بالعالم . ومن ذلك كله يظهر ان الشك في الحجية يوجب العلم بعدمها ، لا بمعنى انعدام الشك ، بل بمعنى ان الشك بمرتبة منها يوجب العلم بعدم مرتبة أخرى منها ، فان احتمل حجية طريق خاص مع العلم بأنه على فرض ثبوتها وانشائها تكون مختصة بالعالمين ، يقطع بعدم فعليتها بالإضافة إلى الشاك نفسه فالشك متعلق بمرتبة منها وهي الانشاء مهملا ، والمعلوم عدمها غير تلك المرتبة فيجتمعان ، لا ان العلم يوجب انعدام الشك . ولكن يمكن الجواب عن هذا الايراد بان احتمال التكليف يكون منجزا قبل الفحص ، لأجل احتمال وجود الطريق إليه ، والا فمع العلم بعدمه على فرض كون التكليف ثابتا واقعا ، لا ريب في عدم التنجيز ، فالاثر انما يترتب على الحجة غير واصلة ، والطريق غير الواصل ، فدعوى عدم ترتب الأثر على وجودها الواقعي كما ترى ، فالحجية كساير الأحكام تكون مشتركة بين العالمين بها والجاهلين والشك فيها لا يوجب القطع بعدمها ، نعم الآثار المرغوبة من الحجية وهي المعذرية والمنجزية وصحة الاستناد إليها في مقام العمل ، وصحة اسناد مؤداها إلى المولى ، لا تترتب على الحجية بوجودها الواقعي ، بل على احرازها صغرى وكبرى ، لكونها من الآثار العقلية المترتبة على الحجية الواصلة فلو شك في الحجية يبنى على عدمها ظاهرا وبحسب الآثار . واما المورد الرابع : فلا ينبغي التوقف في صحة ردع الشارع عن العمل بما يشك
زبدة الأصول — صفحة 100 | السيد محمد صادق الروحاني