أقول ما ذكره ( ره ) في الامارات وفى الأصول التنزيلية متين ، واما ما افاده في
الأصول غير التنزيلية ، ففي كلا موردي كلامه نظر .
اما في المورد الأول : فلان ايجاب الاحتياط في صورة الموافقة للواقع لا يصح ،
وصدوره من الحكيم محال : إذ حينئذ يكون حكمه حكم الواقع غير الواصل ، فلا يعقل
صيرورته موجبا لتنجز الواقع - وبعبارة أخرى - صيرورته موجبا للتنجز فرع وصوله ، ومع
احتمال المخالفة وعدم المصادفة ، لا يكون ذلك واصلا ، فلا يكون منجزا وموجبا
للتحفظ على الغرض ، مع أنه خلاف ظاهر الأدلة ، فان ظاهرها الوجوب على كل تقدير
واستيفاء ما هو ملاكه مقتض أيضا .
واما في المورد الثاني : فلان الحكم الواقعي ان كان ثابتا في المرتبة المتأخرة
المفروضة لزم اجتماع الضدين ، وإلا لزم التصويب ، مع أن ترتب أحد الحكمين على
الاخر والحكم بثبوته على فرض ثبوت الاخر ، انما يعقل على فرض عدم التضاد ، والا
فلازمه جواز تحقق السواد على فرض وجود البياض - وبالجملة - فرض أحد الضدين في
طول الاخر لا يخرجه عن الضدية ، ولا يوجب جواز اجتماعهما .
ما يقتضيه الأصل عند الشك في الحجية
الحجية الثالثة فيما يقتضيه الأصل عند الشك في الحجية ، ليكون هو المرجع على
تقدير عدم الدليل على الحجية وعلى عدمها ، والمراد به ليس خصوص الأصل العملي ،
بل المراد منه القاعدة الأولية المستفادة من حكم العقل ، أو الأدلة السمعية .
وقد طفحت كلماتهم بان الأصل عدم الحجية عند الشك فيها إذا الشك فيها
مساوق للقطع بعدمها ، ومرادهم بذلك ان الشك في انشاء الحجية ملازم للقطع بعدم
الحجية الفعلية بمعنى عدم ترتب آثار الحجية .
وكيف كان فقد أفاد الشيخ الأعظم ( ره ) في وجه ذلك أن الحجية لها اثر ان .
أحدهما : صحة الالتزام بما أدى إليه من الأحكام . ثانيهما : صحة نسبته إليه تعالى ، وهذان