تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أقول ما ذكره ( ره ) في الامارات وفى الأصول التنزيلية متين ، واما ما افاده في الأصول غير التنزيلية ، ففي كلا موردي كلامه نظر . اما في المورد الأول : فلان ايجاب الاحتياط في صورة الموافقة للواقع لا يصح ، وصدوره من الحكيم محال : إذ حينئذ يكون حكمه حكم الواقع غير الواصل ، فلا يعقل صيرورته موجبا لتنجز الواقع - وبعبارة أخرى - صيرورته موجبا للتنجز فرع وصوله ، ومع احتمال المخالفة وعدم المصادفة ، لا يكون ذلك واصلا ، فلا يكون منجزا وموجبا للتحفظ على الغرض ، مع أنه خلاف ظاهر الأدلة ، فان ظاهرها الوجوب على كل تقدير واستيفاء ما هو ملاكه مقتض أيضا . واما في المورد الثاني : فلان الحكم الواقعي ان كان ثابتا في المرتبة المتأخرة المفروضة لزم اجتماع الضدين ، وإلا لزم التصويب ، مع أن ترتب أحد الحكمين على الاخر والحكم بثبوته على فرض ثبوت الاخر ، انما يعقل على فرض عدم التضاد ، والا فلازمه جواز تحقق السواد على فرض وجود البياض - وبالجملة - فرض أحد الضدين في طول الاخر لا يخرجه عن الضدية ، ولا يوجب جواز اجتماعهما .

ما يقتضيه الأصل عند الشك في الحجية

الحجية الثالثة فيما يقتضيه الأصل عند الشك في الحجية ، ليكون هو المرجع على تقدير عدم الدليل على الحجية وعلى عدمها ، والمراد به ليس خصوص الأصل العملي ، بل المراد منه القاعدة الأولية المستفادة من حكم العقل ، أو الأدلة السمعية . وقد طفحت كلماتهم بان الأصل عدم الحجية عند الشك فيها إذا الشك فيها مساوق للقطع بعدمها ، ومرادهم بذلك ان الشك في انشاء الحجية ملازم للقطع بعدم الحجية الفعلية بمعنى عدم ترتب آثار الحجية . وكيف كان فقد أفاد الشيخ الأعظم ( ره ) في وجه ذلك أن الحجية لها اثر ان . أحدهما : صحة الالتزام بما أدى إليه من الأحكام . ثانيهما : صحة نسبته إليه تعالى ، وهذان
زبدة الأصول — صفحة 96 | السيد محمد صادق الروحاني