تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وقد استدل للأول بوجوه 1 - ان عموم حديث رفع الاكراه ( 1 ) ، شامل لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ، ما لم يبلغ الدم . وفيه : ان الحديث لوروده مورد الامتنان على الأمة ، والحكم بارتفاع الحرمة ، مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وان كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث . 2 - ان عموم نفى الحرج ( 2 ) يدل عليه ، فان الزام الغير بتحمل الضرر ، وترك ما أكره عليه حرج . وفيه : ان الحرج المنفى في الشريعة ، هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار مطلقا بدليل نفى الحرج . أضف إليه ، انه أيضا وارد في مقام الامتنان على الأمة ، فيجرى فيه ما في سابقه . 3 - ان الضرر متوجه إلى الغير بحسب إرادة المكره بالكسر ، والمكره بالفتح ، وان كان مباشرا الا انه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير ، فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، والمستفاد من أدلة تشريع نفى الاكراه انما هو لدفع الضرر فلا يجب تحمل الضرر لدفعه عن الغير . وفيه : ان هذا وان كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف ، الا انه لا يتم في مورد وساطة إرادة المكره بالفتح ، فان الاكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة بل هو بعد على كونه مختارا فيه ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه . واستدل للثاني : باطلاق أدلة حرمة الاضرار بالغير الآتية ، بعد عدم شمول أدلة نفي ، الاكراه ، والحرج ، والضرر للمقام كما تقدم . وفيه : ان هذا الوجه وان كان تاما في نفسه ، الا انه ربما يزاحم حرمة الاضرار ،
هامش
1 - الوسائل ج 11 - ص 295 - باب 56 من أبواب جهاد النفس . 2 - سورة الحج آية 79 .