تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وعلى البناء على الترجيح باقوائية الضرر أو أكثريته . بان ذلك يوجب الترجيح في الضررين بالنسبة إلى شخص واحد لا شخصين ، إذ لا منة في نفى الضرر الأقوى على من استلزم ذلك في حقه ثبوت الضرر ، بل انما يكون منة على خصوص من نفى عنه ، وكون العباد بالنسبة إلى الله تعالى ، بمنزلة عبد واحد ، لا يصحح المنة على جميعهم في نفى الضرر الأكثر والأقوى ، ولو على من استلزم ذلك بالنسبة إليه الضرر . وتنقيح القول في المسألة ان فروعها ثلاثة 1 - ما لو دار الامر بين الاضرار بأحد الشخصين ، كما لو أكرهه المكره بذلك 2 - ما إذا كان الضرر متوجها إلى أحد الشخصين مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، كما إذا وقع دينار شخص في محبرة الغير ، وكان ذلك بفعل شخص ثالث 3 - ما إذا كان الضرر متوجها إلى أحدهما بآفة سماوية . اما الفرع الأول : فلا اشكال في أنه يجوز أحدهما - ولا يجوز الاخر - وارتفاع عدم الجواز عن أحدهما حيث يكون لأجل عدم تمكن المكلف فلا محالة يقع التزاحم بينهما فلا بد من اعمال مرجحات ذلك الباب ، ومن جملتها الأهمية ، وحيث انها ربما تكون بالأكثرية فما افاده الشيخ من الترجيح بالأقلية ، يتم في هذا الفرع وليجعل ما استدل به الشيخ الذي هو وجه اعتباري استحساني من مؤيدات ذلك . واما الفرع الثاني : فيتخير في اتلاف أيهما شاء ، ويضمن الشخص الثالث الذي هو السبب لتوجه الضرر إلى أحد الشخصين بضمان المثل أو القيمة لصاحبه ولا يخفى وجهه . واما الفرع الثالث : فالمشهور انه يلزم اختيار أقل الضررين ، وان ضمان ذلك على مالك الاخر . واستدل له : بان نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد ، فيلزم اختيار أقل الضررين ، ثم إنه حيث تكون الخسارة المتوجهة إلى من أورد الضرر عليه ، لمصلحة الاخر ، فهو يكون ضامنا لها . ولكن مجرد كون الخسارة لمصلحته ، لا يوجب استقرار تمام الخسارة عليه فالصحيح : انه حيث يكون الضرر المتوجه ، متوجها إليهما ونسبته إليهما على حد سواء ،