تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
دار غيره في الثاني : إذ الجواز حكم ضرري منفى في الشريعة . لا يقال إن ترك الاضرار بالغير أيضا ضرري ، فلزومه منفى بالشريعة . فإنه يقال - أولا - ان عدم جواز الاضرار غير مشمول للحديث لما تقدم من عدم كون الحديث حاكما على العدميات . وثانيا : ان ترك الاضرار ليس ضرريا ، فان المفروض توجه الضرر إليه بأسبابه وانما يراد دفعه عن نفسه بايجاد المانع .

لو كان الضرر متوجها إلى الغير

واما الفرع الثاني : وهو ما لو كان الضرر متوجها إلى الغير ابتداءا ، ومثلوا له بما إذا أكرهه الجائر على نهب مال الغير ، والا فيحمل أموال نفسه إليه ، ففيه وجوه ، وأقوال . الأول : ما اختاره الشيخ الأعظم ، وهو ارتفاع حرمة الاضرار بالغير مطلقا ، ولو كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه ، أقل بمراتب من الضرر المكره عليه . الثاني : عدم ارتفاع حرمته كذلك ، أي ولو كان الضرر المتوعد به أكثر من الضرر المكره عليه . الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الضرر الذي توعد به أعظم ، أو مساويا ، فترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان أقل فلا ترتفع . الرابع : ما اختاره الأستاذ الأعظم ، وهو التفصيل بين ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه ، كما إذا أكره الجائر على نهب مال الغير وجبله إليه ، والا فيحمل أموال نفسه إليه ، فلا ترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان ذلك الضرر أمرا محرما ، كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزناء ، والا أجبره على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم .