تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
محرم آخر ، وهو ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا محرما ، وحينئذ فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال . واستدل للثالث : بان نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد الشخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد فلا بد من ملاحظة أقل الضررين وعند التساوي يحكم بالتخيير . وفيه : انه إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه كيف يحكم بالتخيير بين ذلك وبين الامر المحرم وهو الاضرار بالغير ، مع أنه وجه اعتباري استحساني لا يعتمد عليه . والحق في المقام ان يقال إنه إذا كان الضرر بحسب طبعه متوجها إلى الغير كما إذا توجه السيل إلى دار الجار لا اشكال في عدم وجوب تحمل الضرر لدفعه عنه ، فان الضرر في الفرض ليس من فعله كي يشمله دليل حرمة الاضرار . ولكن مسالة الاكراه ليست من هذا الباب ، فان الاكراه انما يوجب تخيير المكره بين الاضرار بالغير ، وبين تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجه الضرر إلى الغير ابتداء ، واما في مسالة الاكراه فقد ظهر مما حققناه قوة الوجه الرابع .

حكم ما لو توجه الضرر من غير ناحية الحكم

واما الفرع الثالث : وهو ما إذا كان الضرر متوجها إلى أحد شخصين ، وكان ذلك مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، كما إذا حصلت دابة في دار لا يخرج الا بهدم ولم يكن حصولها من أحدهما ولا بتفريط منه ، أو أدخلت دابة رأسها في قدر وافتقر اخراجها إلى كسر القدر ولم يكن من أحدهما تفريط . فهو خارج عما نحن فيه ولا يشمله حديث لا ضرر ولا ضرار ، لأنه انما ينفى الحكم الناشئ منه الضرر ان الموضوع الضرري ، ولا يشمل ما إذا كان الضرر متوجها مع قطع النظر عن الحكم .