وحيث إن التصرف في مال الغير بلا عوض لا وجه له ، فمقتضى الجمع بين الحقين ، الهدم
أو الكسر ، والضمان .
وأظن أن مراد المشهور من التعليل لذلك بأنه لمصلحته هو ذلك ، أي انه لا يتمكن
من العمل بوظيفته الشرعية الا بذلك ، وعليه فلا مورد للاعتراض عليهم بما في المسالك
من أنه قد يكون المصلحة لصاحب القدر أو الدار فقط ، وقد يكون المصلحة مشتركة
بينهما .
ولصاحب الجواهر في الفرع الثاني كلام لا باس به مع الاغماض عما ذكرناه ، قال
ولعل اطلاق الأصحاب ان المصلحة لصاحب القدر مبنى على اقتضاء بقاء القدر هلاكها
فالضرر عليه حينئذ بالبقاء دون القدر الذي يأخذ قدره بعد الموت تاما ، ومن هذه الجهة
خصوا صاحب الدابة بالضمان انتهى .
لو كان الضرر متوجها إلى أحد شخصين نفسه أو غيره من ناحية الحكم
واما الفرع الرابع : وهو ما لو كان الضرر متوجها إلى نفسه ، أو غيره من ناحية
الحكم الشرعي كما إذا كان تصرف المالك في ماله فيما تضرر جاره به ، لدفع ضرر
يتوجه إليه بحيث يكون ترك التصرف موجبا لتضرره بفوت الحاجة .
فالمشهور بين الأصحاب هو جواز التصرف وان كان ضرر الجار اللازم منه أكثر ،
بل الظاهر أنه لا خلاف فيه .
وفى رسالة الشيخ والظاهر عدم الضمان أيضا عندهم كما صرح به جماعة منهم
الشهيد .
فالكلام في موردين 1 - في الحكم التكليفي 2 - في الضمان .
اما الأول : فقد استدل للجواز بوجوه ، الأول : ان إباحة التصرف توجب تضرر
الجار فتشملها قاعدة لا ضرر ، وحرمته موجبة لتضرره فهي أيضا في نفسها مشمولة
للقاعدة ، فيقع التعارض بينهما فلا يمكن شمولها لهما معا ، وشمولها لأحدهما دون الاخر