تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الحكم مدار فعلية ذلك العنوان ، ولا يكفي لفعلية الحكم بالنسبة إلى شخص فعلية الموضوع بالإضافة إلى أشخاص اخر ، كما هو الشأن في جميع العناوين الكلية المأخوذة في الموضوعات - الا ترى - ان وجوب الحج رتب على الاستطاعة فلو فرضنا ان أكثر أهل البلد صاروا مستطيعين في سنة ، غير واحد منهم ، فهل يتوهم النباء على وجوبه عليه أيضا ، وهذا من الوضوح بمكان وقد استدل للثاني بوجهين . 1 - ان الأصحاب استلوا بها على خيار الغبن ، مع أن المعاملة الغبنية لا تكون ضررية دائما ، بل ربما تكون المصلحة في بيع المتاع بأقل من ثمن المثل ، كما إذا كان في معرض السرقة أو الحرقة ، أو لم يقدر مالكه على حفظه ولا على بيعه بأكثر من ذلك : فان هذه المعاملة غبنية وليست بضررية ، ومقتضى اطلاق كلمات الأصحاب ثبوت الخيار فيها أيضا فيستكشف من ذلك أن الميزان هو الضرر النوعي لا الشخصي . وفيه : أولا ، ان منشأ ثبوت خيار الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر كما حقق في محله . وثانيا : ان الظاهر صدق الضرر في الفرض ، فان هذه المعاملة بملاحظة الجهات الخارجية وان كانت أقل ضررا من حفظ المتاع ، الا انها من حيث إنها معاملة تكون ضررية ، إذ لا يتصور الغبن من دون الضرر . وثالثا : ان التزام الفقهاء في المورد المفروض ، بالخيار مع قطع النظر عن الأدلة الأخر ، غير ثابت . ورابعا : ان الظاهر من الحديث ، نفى الحكم الموجب للضرر اما في النفس أو المال ، والضرر المالي قد يكون موجبا للضرر الحالي ، وقد لا يكون كذلك ، فشخصية الضرر ، انما هي بلحاظ المال ، لا بلحاظ الشخص . 2 - انه لا ريب في أن الضرر في موارد ثبوت حق الشفعة انما يكون غالبيا ومع ذلك أفتى الأصحاب بثبوته مطلقا ، بل الإمام ( ع ) طبق حديث لا ضرر عليه كما تقدم فيعلم من ذلك أن العبرة بالضرر النوعي لا الشخصي . وفيه : ان دليل ثبوت ذلك الحق ليس هو قاعدة لا ضرر ، بل النصوص الخاصة الدالة عليه ، وقد تقدم ان النص الذي في ذيله لا ضرر ولا ضرار ، ضعيف السند .