تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الثاني : ان الضرر من العناوين الثانوية للحكم ، لأنه من المسببات التوليدية ، والمسبب التوليدي ينطبق على السبب ، فان قيل إن ما ذكر يتم في مثل لزوم العقد الذي هو السبب للضرر ، ولا يتم في مثل وجوب الوضوء على من يتضرر به ، فان السبب هو الوضوء ، ووجوبه من قبيل المعد ، قلنا : ان إرادة المكلف حيث كانت مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث والجعل ، وقد اشتهر ان الممتنع الشرعي ، كالممتنع العقلي ، واللابدية الشرعية ، كاللابدية العقلية ، فبالآخرة ينتهى الضرر إلى البعث والجعل كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى لا كانتهائه إلى المعد ، فالعلة التامة لوقوع المكلف في الضرر هي الجعل الشرعي . الثالث : ان اسناد النفي إلى الحكم حقيقي ، ويكون النفي مستعملا في معناه الحقيقي بلا رعاية عناية ، بخلاف اسناده إلى الموضوع فإنه يحتاج إلى رعاية عناية . فنتيجة هذه الأمور ظهور قوله ( ص ) لا ضرر ولا ضرار ، في إرادة نفى الحكم الضرري ، فإنه بذلك يتحفظ على ظهور لا النافية في ما هو معناه الحقيقي ، من دون ان يلتزم بخلاف الظاهر في مدخولها ، بان يكون من قبيل استعمال المسبب وإرادة سببه ، كي : يرد عليه ما افاده المحقق الخراساني ، بأنه ليس من الشايع المتعارف في المحاورات التعبير عن نفى السبب بنفي مسببه ، لما ذكرناه من أن الضرر عنوان ثانوي للحكم ، ونفى العنوان الثانوي وإرادة العنوان الأولى ، ليس من باب المجاز فان اطلاق المسبب التوليدي على سببه شايع متعارف في المحاورات العرفية . في كلامه مواقع للنظر 1 - ما افاده من انطباق المسبب التوليدي على سببه الذي قد مثل ، له بانطباق الا يلام على الضرب ، والاحراق على الالقاء في النار : فإنه يرد عليه ما تقدم من أنهما موجودان بوجودين ، وليسا من قبيل العنوانين المنطبقين على المعنون الواحد ، والا يلام ، والاحراق ليسا مسببين ، بل المسبب هو الا لم ، والحرقة ، وبديهي عدم انطباقهما على الضرب والالقاء . 2 - ما ذكره من أنه من جهة مقهورية العبد في الإرادة ، يكون وساطتها ، كوساطة الامر غير الاختياري ، غير مانع من استناد المعلول إلى علته الأولى ، فإنه يرد عليه ، ما تقدم
زبدة الأصول — صفحة 455 | السيد محمد صادق الروحاني