وعليه ، فلو أريد من الحديث نفى الحكم الضرري بنحو يلتزم به هؤلاء الا علام
لا بد من الالتزام بكونه نفيا ، للجامع بين السبب والمعد ، بلسان نفى المسبب ، ولا أظن كون
هذا الاستعمال متعارفا ، أو له مماثل .
2 - ما افاده المحقق النائيني ، وحاصله ان نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ، تارة
يكون نفيا بسيطا واردا لسلب ذات الشئ ، وأخرى يكون نفيا تركيبيا واردا لسلب شئ
عن شئ .
فإن كان من قبيل الأول ، يعتبر في صحته قيود ثلاثة . الأول كون الموضوع ذا
حكم ، اما في الجاهلية ، أو في الشرايع السابقة أو في هذه الشريعة بحسب عموم دليل ، أو
اطلاق شامل له - والا - فلا معنى لنفى الحكم بلسان نفى موضوعه . الثاني : كونه عنوانا
اختياريا ، كالرهبانية ، حتى يكون نفيه التشريعي ، موجبا لنفيه التكويني . الثالث : كون
الحكم المنفى هو الحكم الجائز ، والا ، أنتج نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ، ضد
المقصود في بعض المقامات ، كما في مورد اتلاف مال الغير ، فإنه لورود في هذا المقام ،
قوله لا ضرر يكون مفاده ، ان هذا الفرد الصادر خارجا من المتلف لا حكم له ، كما هو
مفاد قوله ( ع ) لا سهو في سهو .
وان كان من قبيل الثاني ، أي كان النفي تركيبيا ، واردا لسلب شئ عن شئ ، فهو
يكون تخصيصا بلسان الحكومة ، - وبعبارة أخرى - النفي تحديد لما اخذ موضوعا لذلك
الحكم المنفى بما عدى مورد النفي ، فمثل قوله ( ع ) ، لا شك لكثير الشك ، يدل على
اختصاص البناء على الأكثر بغير كثير الشك .
ولا يمكن الالتزام بشئ منهما في - لا ضرر - اما الثاني : فلعدم كون السلب سلبا
تركيبيا ، نعم لو كان الخبر بلسان ، لا موضوع ضرريا ، لكان من قبيل لا شك لكثير الشك .
واما الأول : فلان الضرر وان كان اختياريا ، الا ان حكمه السابق ، حيث لا يكون
بالنسبة إلى الاضرار بالغير إباحة ، بل هو اما تحريم ، أو قبح ، فإرادة نفى الحكم بلسان نفى
الموضوع ، ينتج ضد المقصود في الموارد المشار إليها ، كما في مورد اتلاف مال الغير .
وفيه : انه بعد فرض كون الحديث نفيا للسبب بلسان نفى المسبب ، كما هو أساس
زبدة الأصول — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥٢