تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
من أن الحكم انما يكون داعيا إلى الإرادة ، واختياريتها محفوظة ، فهو من قبيل المعد . 3 - ما افاده من ظهور النفي في إرادة نفى الحكم ، فإنه بعد فرض كونه النفي تشريعيا ، لا تكوينيا ، يكون نسبته إلى الحكم والموضوع على حد سواء ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك ، وعليه فلا وجه لجعل المنفى خصوص الحكم .

الوجه الخامس

ومما ذكرناه ظهر ان مفاد الحديث نفى مطلق الامر الضرري موضوعا كان أم حكما ، وهو الوجه الخامس ونزيده ظهورا ببيان أمرين . الأول : ان المنفى في المقام هو ما يوجب الضرر ، وهذا المقدار من العناية مما لا بد منه ، كان المنفى هو الحكم الضرري ، أو الموضوع الضرري وقد مر توضيحه ، وعرفت ان ما افاده المحقق النائيني من أن الضرر من العناوين الثانوية للحكم غير تام . الثاني : ان وجود الضرر في الخارج غير ملازم لاستعمال النفي ، في غير معناه الحقيقي ، أو ظهوره في نفى الحكم ، بل النفي متعلق بالضرر في عالم التشريع ، فاستعمل في معناه ، أريد بالمنفي الحكم ، أو الموضوع ، اما على الأول فواضح ، واما على الثاني ، فلان المراد من النفي ، هو اخراج الموضوع عن عالم التشريع ، توضيحه ، ان الصفات التعلقية ، كالشوق ، والحب وكذلك الاعتبارات ، لا يعقل ان تتحقق الامضائه إلى الماهيات ، وتلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الامر ونظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي ، والذهني ، فوجودها انما يكون بوجود هذه ، واعدامها في الحقيقة انما يكون باعدام هذه ، نظير اعدام الماهية في الخارج ، فإنه يكون باعدام الوجود . فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه ان الحديث ظاهر في إرادة نفى الامر الضرري سواء كان موضوعا أم حكما .