الضرر ، بما يتضح ببيان أمور .
الأول : ان النفي إذا تعلق بشئ ، فإن كان ذلك حكما شرعيا ، كان النفي نفيا بسيطا :
لان الأحكام الشريعة من الأمور الاعتبارية النفس الامرية ، ووجودها التكويني ، عين
تشريعها ، فاثباتها ، أو نفيها ، راجع إلى إفاضة حقيقتها ، وإيجاد هويتها ، أو اعدامها عن
قابلية التحقق ، فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط ، وان كان من الأمور الاختراعية ،
أو الأمور الدائرة بين العقلاء ، المتعلق بها الامضاء ، فحيث ان قابليتها للجعل اختراعا ، أو
تأسيسا ، أو امضاءا أو تقريرا ، عبارة عن تركيب أنفسها ، أو محصلاتها ، دون إفاضة هويتها
وإيجاد حقائقها ، فلا محالة ، يكون النفي الوارد عليها من السلب التركيبي ، فالمجعول
فيها نفس النفي دون المنفى .
ثم إن السلب التركيبي على قسمين ، قسم ينفى فيه هذه المهيات عن شئ ،
كقوله ( ع ) لا صلاة الا بطهور ، وقسم عكس ذلك ، أي ينفى فيه شئ عن هذه المهيات ، كما
في لا شك في المغرب ، ولا رفث في الحج وما شاكل ، وفى القسم الأول : يفيد النفي ،
الجزئية ، أو الشرطية ، وفى القسم الثاني ، المانعية : فان نفى الماهية عن شئ ، معناه عدم
تحقق الماهية بدون ذلك ، واما نفى شئ عن الماهية ، فمعناه ضدية وجود هذا الشئ
فيها ، أي الماهية قيدت به ، وكيف كان فينتج النفي في القسمين الفساد من غير استعمال
النفي في نفى الصحة ، وفى نفى الكمال ، في مثل لا صلاة لجار المسجد الا في غير المسجد ،
هذا فيما يكون قابلا لان يتعلق به الجعل من حيث النفي أو المنفى ، واما ما لا يقبل ذلك
كالأمور الخارجية ، فلا بد وأن يكون ذا حكم ، لولا هذا النفي ليكون النفي بلحاظه ، وهو
انما يكون بأحد وجهين ، اما بان يكون بنفس عنوانه موضوعا لحكم عند العرف
والعقلاء ، أو في الشرايع السابقة ، والنفي واردا لا لغاية كقوله ( ع ) لا رهبانية في الاسلام
وما شاكل مما ورد لنسخ الأحكام السابقة ، والغائها عن الاعتبار ، واما بان يكون مندرجا
لولا هذا النفي في عموم ، أو اطلاق ، وكان النفي واردا لاخراج ذلك الفرد عن موضوع
العام أو المطلق كقوله ( ع ) لا شك لكثير الشك ، ولا شك في نافلة ، والقسم الأول من النفي
البسيط ، والثاني من النفي التركيبي .
زبدة الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥٤