تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ويتوجه عليه ان نفى العنوان الثانوي تشريعا واخراجه عن عالم التشريع ، تارة يكون حقيقيا ، وأخرى يكون من قبيل نفى المسبب بلسان ، والمقام من قبيل الثاني ، لان هذا المقدار من خلاف الظاهر مما لا بد من الالتزام به ، حتى على مسلك المستشكلين ، الذي اختاروه تبعا للشيخ ، من أن المنفى هو الحكم الضرري ، إذ الحكم أيضا سبب للضرر ، فلو أريد نفى الحكم الضرري لا محالة يكون نفيا للمسبب بلسان نفى سببه . ودعوى ان الحكم سبب توليدي وعلة للضرر ، والمسبب التوليدي من العناوين المنطبقة على السبب مثلا الاحراق الذي هو مسبب توليدي ينطبق على سببه وهو الالقاء ، فإذا كان الحكم سببا للضرر ، ينطبق عنوان الضرر على الحكم فعلى هذا المسلك لا يلزم الالتزام بخلاف الظاهر بخلافه على المسلك الاخر ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) . غريبة ، فان المسبب التوليدي في المثال ليس هو الاحراق ، فإنه وصف منتزع من ترتب الحرقة ، عليه بل المسبب هو الخرقة ، وهي لا تنطبق على الالقاء ، وبالجملة ، السبب ، والمسبب موجودان منحاذان لا يعقل انطباقهما على شئ واحد ، فالضرر ينشأ من الحكم ولا ينطبق عليه وانما المنطبق على الحكم عنوان المضر والضار . بل إرادة نفى الموضوع الضرري ، أظهر من إرادة نفى الحكم الضرري ، فان الموضوع سبب للضرر ونفى المسبب بنفي سببه شايع ، واما الحكم فقد يكون سببا كما في لزوم العقد في المعاملة الغبنية ، وقد يكون من قبيل المعدلة لوساطة إرادة المكلف واختياره ، كايجاب الوضوء على من يتضرر به فان الحكم ليس سببا للضرر لوساطة إرادة المكلف فان له لا يتوضأ فلا يقع في الضرر . ودعوى ان إرادة المكلف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ، فبالآخرة ينتهى الضرر إلى البعث والجعل كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا كانتهائه إلى المعد كما عن المحقق النائيني . مندفعة ، بان الإرادة ، ليست معلولة للحكم ، بل هي ناشئة عن مباديها ، والحكم انما يكون جعلا لما يمكن ان يكون داعيا لها ، من قبيل المعد للإرادة ، لا العلة .