ويتوجه عليه ان نفى العنوان الثانوي تشريعا واخراجه عن عالم التشريع ، تارة
يكون حقيقيا ، وأخرى يكون من قبيل نفى المسبب بلسان ، والمقام من قبيل
الثاني ، لان هذا المقدار من خلاف الظاهر مما لا بد من الالتزام به ، حتى على مسلك
المستشكلين ، الذي اختاروه تبعا للشيخ ، من أن المنفى هو الحكم الضرري ، إذ الحكم
أيضا سبب للضرر ، فلو أريد نفى الحكم الضرري لا محالة يكون نفيا للمسبب بلسان نفى
سببه .
ودعوى ان الحكم سبب توليدي وعلة للضرر ، والمسبب التوليدي من العناوين
المنطبقة على السبب مثلا الاحراق الذي هو مسبب توليدي ينطبق على سببه وهو الالقاء ،
فإذا كان الحكم سببا للضرر ، ينطبق عنوان الضرر على الحكم فعلى هذا المسلك لا يلزم
الالتزام بخلاف الظاهر بخلافه على المسلك الاخر ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) .
غريبة ، فان المسبب التوليدي في المثال ليس هو الاحراق ، فإنه وصف منتزع من
ترتب الحرقة ، عليه بل المسبب هو الخرقة ، وهي لا تنطبق على الالقاء ، وبالجملة ، السبب ،
والمسبب موجودان منحاذان لا يعقل انطباقهما على شئ واحد ، فالضرر ينشأ من الحكم
ولا ينطبق عليه وانما المنطبق على الحكم عنوان المضر والضار .
بل إرادة نفى الموضوع الضرري ، أظهر من إرادة نفى الحكم الضرري ، فان
الموضوع سبب للضرر ونفى المسبب بنفي سببه شايع ، واما الحكم فقد يكون سببا كما
في لزوم العقد في المعاملة الغبنية ، وقد يكون من قبيل المعدلة لوساطة إرادة المكلف
واختياره ، كايجاب الوضوء على من يتضرر به فان الحكم ليس سببا للضرر لوساطة إرادة
المكلف فان له لا يتوضأ فلا يقع في الضرر .
ودعوى ان إرادة المكلف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ،
فبالآخرة ينتهى الضرر إلى البعث والجعل كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا
كانتهائه إلى المعد كما عن المحقق النائيني .
مندفعة ، بان الإرادة ، ليست معلولة للحكم ، بل هي ناشئة عن مباديها ، والحكم انما
يكون جعلا لما يمكن ان يكون داعيا لها ، من قبيل المعد للإرادة ، لا العلة .
زبدة الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥١