نفس العين التي يجب أدائها ، بمقتضى حديث على اليد - وعليه - فإذا حكم الشارع
الأقدس بلزوم تدارك الضرر ، صح تنزيل الضرر الموجود منزلة المعدوم ، ويقال لا ضرر .
وأورد عليه الشيخ الأعظم ( ره ) ، بان الضرر الخارجي ، لا ينزل منزلة العدم بمجرد
حكم الشارع بلزوم تداركه ، وانما المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا .
وفيه : ان المدعى يدعى ان الشارع يحكم باشتغال الذمة بالبدن ، فكأنه يكون
البدل موجودا في الخارج فعلا ، لا انه حكم بوجوب التدارك تكليفا محضا .
والصحيح ان يورد عليه : بان اشتغال الذمة ، وان صح جعله ، منشئا للتنزيل لكنه نفى
تنزيلي لا حقيقي ، وهو خلاف الظاهر لا يصار إليه الا مع القرينة .
مع أنه يلزم من الالتزام بذلك تأسيس فقه جديد : فان مجرد الاضرار بالغير من
دون اتلاف مال منه لا يوجب الضمان - الا ترى - انه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر
أموالا كثيرة ، لم يجب تداركه لا تكليفا ، ولا وضعا .
واما الوجه الثالث
فقد أفاد المحقق الخراساني في توجيه كونه الظاهر من الحديث ، بان الظاهر أن
يكون لا لنفى الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاءا كناية عن نفى
الآثار كما هو الظاهر من مثل لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ( 1 ) ويا أشباه الرجال
ولا رجال ( 2 ) فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفى الحقيقة ادعاءا لا نفى الحكم أو
الصفة ، والمنفى في الحديث هو الضرر ، وحيث لا يمكن إرادة نفى الحقيقة ، حقيقة
فليكن من قبيل نفى الحقيقة ادعاءا بلحاظ نفى الحكم والآثار ، فمفاد الحديث ، نفى
الموضوع الضرري بلحاظ نفى حكمه .
والمتأخرون عنه أوردوا عليه بايرادات 1 - ما افاده جماعة ، وحاصله ، ان نفى
هامش
1 - الوسائل ج 3 ص 478 .
2 - نهج البلاغة ص 65 خطبة 25 .