إذ من المحتمل تطابق النصوص غير الواصلة إلينا ، مع ما بأيدينا من حيث المضمون ، وعليه
فلا مانع من هذه الجهة .
2 - ما ذكره المحقق الخراساني وهو انه أخص من المدعى : فان لازمه جواز
الرجوع إليها قبل الفحص بعد الظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان المعلوم بالاجمال المردد بين الأقل والأكثر إذا
كان ذا عنوان وتمييز ، غير قابل للانحلال بالظفر بالمقدار المعلوم ، فان الواقع تنجز بما له
من الافراد في الواقع ، كما لو علم بحرمة البيض من قطيع الغنم ، وتردد البيض بين العشرة
والعشرين ، فهل يتوهم أحد جواز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص ، بعد العلم تفصيلا
بحرمة عشرة منها ، والمقام من هذا القبيل فان التكاليف المعلومة بالاجمال ، نعلم
بوجودها في الكتب المعتبرة ، وعليه فبعد الظفر بالمقدار المعلوم اجمالا ، لا يجوز
الرجوع إلى البراءة قبل الفحص نعم ، لو كان المعلوم بالاجمال من أول الأمر مرددا بين
الأقل والأكثر ، ولم يكن ذا علامة وتمييز جاز الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك بعد الظفر
بالمقدار الأقل ، ولكن المقام ليس كذلك .
ويرد عليه : ان الميزان في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي هو
التعارض ، وإذا كان المعلوم بالاجمال الذي له علامة وتمييز ، مرددا بين الأقل والأكثر
وظفرنا بالمقدار المعلوم بالاجمال ، فلا مانع من جريان الأصول في ساير الأطراف لأنها
بلا معارض كما لا يخفى .
وان شئت قلت : ان العلم بتعلق التكليف بعنوان في التكاليف الانحلالية لا يوجب
تنجزه بالنسبة إلى جميع افراده الواقعية ، بل التنجيز يدور مدار ذلك مع العلم بالصغرى ،
الا ترى ان الشارع الا قدس حرم الخمر والمكلف عالم بذلك ولكن ذلك لا يوجب
تنجزه في الموارد المشكوك فيها ، وفى المقام وان علم بوجود التكاليف في الاخبار
المدونة في الكتب المعتبرة ، الا ان هذا العنوان له افراد معلومة ، وافراد ومصاديق
مشكوك فيها ، وفى القسم الثاني تجرى البراءة بلا كلام ولا اشكال .
الثالث : ان عادة الشارع الأقدس جارية على ايصال التكاليف ، لا بالقهر والاجبار
زبدة الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٩