2 - انه لا فرق في حسن الاحتياط بين ما لو كان هناك امارة على عدم الامر وما لم
يكن كما ذكرناه في آخر مسالة البراءة قبل مسالة دوران الامر بين المحذورين .
3 - انه قد أفاد المحقق النائيني ( ره ) انه يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه
حجة شرعية ان يعمل المكلف أولا بمؤدى الحجة ثم يعقبه بالعمل على خلاف ما
اقتضته الحجة احرازا للواقع وليس للمكلف العكس .
واستدل له بأمرين أحدهما : ان معنى اعتبار الطريق الغاء احتمال مخالفة الواقع
عملا وعدم الاعتناء به ، والعمل أولا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ، ينافي الغاء
احتمال الخلاف فان ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما لو قدم أولا ما
يقتضيه الحجة : فان العقل يستقل حينئذ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع .
وفيه : ان مقتضى حجية الامارة وجوب العمل على طبقها ، ولا يكون مقتضاها
عدم جواز العمل بما يخالف مفادها احرازا للواقع ، والا لزم عدم جواز العمل بما
يخالف مفادها حتى بعد العمل بما تقتضيه الامارة ، وعليه فكما ان العقل يستقل بحسن
الاحتياط احرازا للواقع بعد العمل بمفادها كذلك يستقل بحسنه قبله .
ثانيهما : انه يعتبر في حسن الإطاعة الاحتمالية عدم التمكن من الإطاعة التفصيلية ،
وبعد قيام الطريق المعتبر على شئ ، كوجوب صلاة الجمعة ، يكون المكلف متمكنا من
الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدى الطريق فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي باتيان
مخالفه وهو الظهر في المثال .
وفيه : مضافا إلى عدم صحة المبنى كما مر ، ان اعتبار الامتثال التفصيلي انما هو في
صورة التمكن منه في العمل الذي يأتي به بداعي الاحتمال ، واما العمل الذي لا يمكن فيه
ذلك فلم يستشكل أحد حتى هو ( قده ) في حسنه ، وفى المقام اتيان العمل بما يخالف
مؤدى الامارة ، لا يمكن الطاعة التفصيلية سواء اتى به بعد العمل بمفادها ، أو قبله ، وما
يمكن فيه الامتثال التفصيلي هو العمل بمفاد الامارة سواء اتى به قبل المخالف أو بعده ،
وعلى الجملة ما يمكن فيه الإطاعة التفصيلية ، غير ما لا يمكن فيه تلك ، من غير فرق بين
الصورتين ، وامكان الامتثال التفصيلي بالعمل بمؤدى الامارة ، لا يكون شرطا في الاحتياط
زبدة الأصول — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٦