لم يكن وجوبه ارشاديا ، وكان نفسيا ، أو طريقيا كان له ان يجيب بعدم علمه بوجوب
الفحص والتعلم ، كما أجاب عن الاعتراض بعدم العمل بعدم العلم بالحكم .
مع أنه إذا ثبت عدم كونه واجبا نفسيا لا مثبت لكونه طريقيا : إذا دوران الامر
بين كون الامر طريقيا ، أو ارشاديا لا معين لأحدهما .
ثم إنه لا كلام في الواجبات المطلقة ، انما الكلام في وجوب التعلم إذا كان
الواجب مشروطا بشرط غير حاصل ، من جهة انه في ظرف امكان التعلم لم يثبت وجوب
الواجب كي يجب تعلمه مقدمة له ، وفى ظرف حصول الشرط ، لا قدرة على الامتثال ،
وقد مر الكلام في ذلك مستوفى في مبحث وجوب مقدمة الواجب .
حكم العمل الماتى به قبل الفحص
واما الموضع الرابع : وهو البحث حول صحة العمل الماتى به قبل الفحص
وفساده ، فملخص القول فيه ان من ترك الفحص وعمل فإن كان عباديا ولم يتمش منه
قصد القربة لا اشكال في فساده ، والا فان انكشف مخالفته للواقع ، أو لم ينكشف
الخلاف والوفاق فكذلك ، وان انكشف موافقته للواقع أو لما هو وظيفته صح لفرض
الاتيان بالوظيفة ، فالصحة وسقوط الامر حينئذ من القضايا التي قياساتها معها .
كما أنه لا اشكال في الصحة إذا انكشف موافقة عمل الجاهل قبل التقليد للواقع
على فتوى كلا المجتهدين ، أي الذي كان يجب الرجوع إليه حال العمل ومن يجب
الرجوع إليه فعلا .
انما الكلام في موردين ، الأول : فيما إذا انكشف موافقته لفتوى من كان يجب
عليه الرجوع إليه حال العمل مع عدم مطابقته لفتوى المجتهد الفعلي أو مخالفته لها ،
الثاني : فيما إذا انكشف موافقته لفتوى المجتهد الفعلي ، ومخالفته لفتوى المجتهد -
الأول .
والأظهر هي الصحة فيهما : فان متعلق رأى المجتهد الفعلي هو الحكم الكلى