الارشاد إلى حكمه بلزوم الفحص عما جعله الشارع .
الموضع الثاني : في مقدار الفحص اللازم ، والظاهر أنه لا حد مضبوط له ، بل حده
حصول الاطمينان ، الذي هو حجة عقلائية بعدم وجود دليل من خبر أو اجماع
تعبدي ، فاللازم هو تتبع كتب الاخبار ، وكلمات الأبرار ، لتحصيل العلم العادي بعدم
الخبر وعدم اجماع تعبدي ، ولا وجه للاكتفاء بالظن ، لأنه يغنى من الحق شيئا ، واما
تحقق الصغرى أي حصول الاطمينان بعدم الدليل ، فهو سهل لمن تصدى لاستنباط
الأحكام الشرعية .
في استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه
واما الوضع الثالث : وهو استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه ، فملخص
القول فيه ان الأقوال فيه ثلاثة - الأول - ما هو المشهور بين الأصحاب ، وهو استحقاق
العقاب على مخالفة الواقع لو اتفق ، الثاني : ما عن ظاهر الشيخ الأعظم وصريح
المحقق النائيني ، وهو استحقاق العقاب على ترك الفحص المؤدى إلى مخالفة الواقع ،
الثالث : ما عن المحقق الأردبيلي ، وصاحب المدارك ، وهو استحقاق العقاب على ترك
الفحص والتعلم مطلقا وان لم يؤد إلى مخالفة الواقع .
ومنشأ الخلاف ان وجوب الفحص والتعلم هل يكون وجوبا نفسيا ، أو طريقيا ، أو
ارشاديا : أو مقدميا : إذ على الأول يكون الفحص كساير الواجبات النفسية يعاقب على
مخالفته ، وعلى الثاني يكون وجوب الفحص كساير الأحكام الطريقية الموجبة لتنجز ذي
الطريق ، واستحقاق العقاب على مخالفتها عند ترك الواقع ، وعلى الثالث يكون العقاب
على مخالفة الواقع .
والأظهر عدم كون وجوبه نفسيا : لأن الظاهر من الأدلة كون التعلم مقدمة للعمل ،
كما هو صريح الخبر الوارد في تفسير قوله تعالى فلله الحجة البالغة ، لا انه واجب نفسي ،
بل ظاهر ذلك الخبر كونه ارشاديا ، فإنه متضمن لافهام العبد بما يقال له هلا تعلمت ، ولو