تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الارشاد إلى حكمه بلزوم الفحص عما جعله الشارع . الموضع الثاني : في مقدار الفحص اللازم ، والظاهر أنه لا حد مضبوط له ، بل حده حصول الاطمينان ، الذي هو حجة عقلائية بعدم وجود دليل من خبر أو اجماع تعبدي ، فاللازم هو تتبع كتب الاخبار ، وكلمات الأبرار ، لتحصيل العلم العادي بعدم الخبر وعدم اجماع تعبدي ، ولا وجه للاكتفاء بالظن ، لأنه يغنى من الحق شيئا ، واما تحقق الصغرى أي حصول الاطمينان بعدم الدليل ، فهو سهل لمن تصدى لاستنباط الأحكام الشرعية .

في استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه

واما الوضع الثالث : وهو استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه ، فملخص القول فيه ان الأقوال فيه ثلاثة - الأول - ما هو المشهور بين الأصحاب ، وهو استحقاق العقاب على مخالفة الواقع لو اتفق ، الثاني : ما عن ظاهر الشيخ الأعظم وصريح المحقق النائيني ، وهو استحقاق العقاب على ترك الفحص المؤدى إلى مخالفة الواقع ، الثالث : ما عن المحقق الأردبيلي ، وصاحب المدارك ، وهو استحقاق العقاب على ترك الفحص والتعلم مطلقا وان لم يؤد إلى مخالفة الواقع . ومنشأ الخلاف ان وجوب الفحص والتعلم هل يكون وجوبا نفسيا ، أو طريقيا ، أو ارشاديا : أو مقدميا : إذ على الأول يكون الفحص كساير الواجبات النفسية يعاقب على مخالفته ، وعلى الثاني يكون وجوب الفحص كساير الأحكام الطريقية الموجبة لتنجز ذي الطريق ، واستحقاق العقاب على مخالفتها عند ترك الواقع ، وعلى الثالث يكون العقاب على مخالفة الواقع . والأظهر عدم كون وجوبه نفسيا : لأن الظاهر من الأدلة كون التعلم مقدمة للعمل ، كما هو صريح الخبر الوارد في تفسير قوله تعالى فلله الحجة البالغة ، لا انه واجب نفسي ، بل ظاهر ذلك الخبر كونه ارشاديا ، فإنه متضمن لافهام العبد بما يقال له هلا تعلمت ، ولو