بل بجعلها في معرض الوصول إلى المكلفين ، وعليه فمقتضى قانون العبودية والمولوية
لزوم الفحص عن الأحكام الشرعية ، ففعلية الوصول تكون من وظائف المكلفين بحكم
العقل ، وهذا الحكم الفعلي ، بمنزلة القرينة المتصلة ، ويكون مانعا عن ظهور أدلة البراءة
في الاطلاق وعليه فالأدلة لا تشمل الشبهات قبل الفحص .
الرابع : ما دل من الاخبار على لزوم التوقف في الشبهات قبل الفحص ورد
حكمها إلى الإمام ( ع ) ( 1 ) ، وحيث انها أخص من أدلة البراءة ، فتقدم عليها ، فتختص أدلة
البراءة بالشبهات بعد الفحص .
الخامس : الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم ، وهي طائفتان ، الأولى ما
تضمن الامر بالتفقه ، والحث والترغيب على فعله ، والذم على تركه ، كآية النفر ( 2 )
والنصوص الكثيرة ( 3 ) وتقريب الاستدلال بها انه لو لم يكن الفحص واجبا لم يكن وجه
للامر بالسؤال والتفقه والذم على تركه ، والثانية ما تضمن مؤاخذة الجاهل بفعل المعصية
لترك التعلم ، لاحظ ما عن الأمالي عن الإمام الصادق ( ع ) انه سئل عن قوله تعالى فلله
الحجة البالغة فقال إن الله تعالى يقول للعبد يوما القيامة عبدي أكنت عالما فان قال نعم
قال له أفلا عملت بما علمت ، وان كان جاهلا قال له أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه
فتلك الحجة البالغة ( 4 ) وتقريب الاستدلال بها واضح .
وأورد على الاستدلال بها المحقق العراقي بايرادين الأول ، اختصاصها بالفحص
الموجب للعلم بالواقع ، والمطلوب أعم من ذلك ، الثاني ، انها ظاهرة في الارشاد إلى حكم
العقل بلزوم الفحص لأجل استقرار الجهل الموجب لعذره ، فعموم أدلة البراءة حينئذ ،
واردة عليهما .
وفيهما : نظر ، اما الأول فلقيام الامارات مقام العلم ، واما الثاني ، فلأنها ظاهرة في
هامش
1 - الوسائل باب 4 و 12 من أبواب صفات القاضي كتاب القضاء .
2 - التوبة اية 122 .
3 - أصول الكافي ج 1 ص 30 باب فرض العلم .
4 - تفسير الصافي ج 2 ص 169 - ذيل آية 149 سورة الأنعام ، ونحوه في تفسير
البرهان .