دخول الوقت مع كون المكلف واجدا لشرائط التكليف .
وفيه : ان المستصحب إذا لم يكن حكما جزئيا ثابتا لموضوع شخصي ، بل كان من
الأحكام الكلية انما يكون على قسمين ، الأول هو الحكم في مقام الجعل والتشريع الذي
لا رافع له الا النسخ ، الثاني الحكم الفعلي ، ولا يشك في بقائه الا عند الشك في سعته وضيقه
لأجل الشك في حده كالمثال المفروض ، والفرق بين القسمين بعد اشتراكهما في عدم
الاحتياج في جريان الاستصحاب ، إلى وجود الموضوع خارجا : ان الشك في القسم الأول
انما يكون شكا في بقائه في عمود الزمان ، على ما للموضوع من الحد ، وفى القسم الثاني يكون
شكا في مقدار المجعول وحده ، ومنشأ الشك في الأول احتمال النسخ ، وفى الثاني تبدل
خصوصية في الموضوع كزوال التغير في المثال ، وفى المقام لو كان العجز من الأول لا يقين
بالحكم حتى يستصحب ، فان اليقين بثبوت الحكم في مقام الجعل موجود ، الا انه لا شك
في بقائه لعدم احتمال النسخ ، والحكم في مقام الفعلية غير متيقن ، حتى لو فرض مكلف
تعذر عليه الاتيان بتمام المركب من أول الأمر ، وليس من قبيل الماء المتغير الذي زال
تغيره من قبل نفسه ، إذ ذلك الماء قبل التغير تكون نجاسته فعلية ، بخلاف المقام .
تقريب التمسك بالاستصحاب
واما تقريب الاستصحاب فيكون من وجوه : الأول : ان يستصحب الوجوب
الجامع بين الغيري والنفسي الثابت للاجزاء غير المتعذر قبل التعذر : لان الوجوب الغيري
كان متعلقا بها ويشك في ارتفاع الوجوب فيستصحب .
وفيه : أولا ما تقدم من أن الاجزاء لا تكون متصفة بالوجوب الغيري ، وثانيا : انه من
قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلى كما لا يخفى ولا نقول بجريانه .
الثاني : ان يستصحب الوجوب الاستقلالي الثابت للمركب فيما إذا لم يكن
المتعذر من الاجزاء المقومة ، بان يقال إن المركب الفاقد للجزء المتعذر الذي ، هو متحد
مع الواجد له عرفا ، كان واجبا قبل التعذر فيستصحب بقائه .