والشرائط والموانع فيقدم عليها والمسألة طويلة الذيل قد أشبعنا الكلام فيها في الجزء
الخامس من فقه الصادق فليراجع .
الكلام حول حكم تعذر بعض القيود للمأمور به
الأمر الثالث : إذا تعذر بعض ما له الدخل في المأمور به وجودا كالجزء والشرط أو
عدما كالمانع باضطرار ونحوه ، فهل يسقط التكليف عن المقيد ، أم لا ؟ وجهان : وتنقيح
القول فيه يقتضى البحث في مقامين ، الأول : فيما يقتضيه القاعدة الأولية ، الثاني : فيما
يقتضيه الأصل الثانوي .
اما المقام الأول : فما ذكرناه في التنبيه السابق يجرى في المقام ، وحاصله انه ان كان
لدليل القيد اطلاق يشمل حال التعذر يؤخذ به ويحكم بسقوط الامر بالمقيد لتعذر القيد ،
سواء كان لدليل المقيد اطلاق ، أو لم يكن : لتقدم اطلاق المقيد على اطلاق المطلق ، وان
لم يكن له اطلاق .
فإن كان لدليل المقيد اطلاق كما في الطمأنينة بالإضافة إلى الصلاة ، فيؤخذ
باطلاقه ويحكم بسقوط القيد وتعلق الامر بالفاقد منه .
وان لم يكن له أيضا اطلاق فتصل النوبة إلى الأصل العملي وحينئذ ، ان كان التعذر
في فرد من الطبيعة المأمور بها كما إذا تعذر عليه اتيان الصلاة في أول الوقت مع ذلك
القيد ، فلا اشكال في أنه ليس مورد الحديث نفى الاضطرار : لعدم تعلق الاضطرار بما تعلق
به التكليف ، فان التكليف متعلق بالطبيعة ، والاضطرار متعلق بالفرد ، واما ان كان التعذر
مستوعبا للوقت ، فيجرى حديث الرفع عن وجوب المقيد .
ولا مورد لتوهم ان حديث الرفع يرفع الجزئية أو الشرطية الا في حال التمكن ،
فيجب الاتيان بالباقي : لان الجزئية أو الشرطية أو المانعية منتزعة عن الامر الضمني
المتعلق بالجزء أو التقيد بالشرط أو عدم المانع ، ولا يعقل رفعها بدون رفع منشأ انتزاعها ،
والامر الضمني لا ثبوت له استقلالا وانما هو ثابت بتبع ثبوت الامر بالكل ، فلا بد من رفع