تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولكن ما افاده في المورد الثاني لا يتم لان الأصل انما لا يجرى فيما هو خارج عن محل الابتلاء إذا لم يترتب عليه اثر ، واما مع ترتبه ، كما في المقام فان نجاسة ما لاقاه من آثار نجاسته ، فيجرى ، مثلا إذا غسل شئ نجس بماء حين الغفلة عن نجاسته وطهارته ، ثم انعدم الماء فشك في نجاسته وطهارته ، فهل يتوهم أحد انه لا يجرى أصالة الطهارة في الماء ويرجع إلى استصحاب النجاسة - وبالجملة - لا ريب في جريان الأصل فيه مع ترتب الأثر عليه ، وفى المقام بما انه يترتب عليه عدم نجاسة ملاقيه فيجرى فيه الأصل ويعارض مع الطرف الآخر ، فهل يجرى الأصل في الملاقى بالكسر ، أم لا وجهان تقدما في الصورتين السابقتين ، ومنه تعرف انه لا يجرى فيه الأصل ، ففي هذا المورد أيضا يجب الاجتناب عن الملاقى والملاقى . دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين المقام الثاني : في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقبل الدخول في البحث واستقصاء الكلام فيه لا بد من تقديم أمور . الأول : انه قد ظهر من أبحاثنا السابقة ان الشك ان كان في التكليف والجعل الشرعي فهو مورد لأصالة البراءة ، وان كان في انطباق المجعول بعد العلم بالجعل ، وفى الامتثال فهو مورد لقاعدة الاشتغال - وبعبارة أخرى - ان الشك في التكليف مورد للبراءة والشك في المكلف به مورد لقاعدة الاشتغال ، والكلام في هذا المقام بعد الفراغ عن هذين الامرين يقع في الأقل والأكثر الارتباطيين بالنسبة إلى الشك في وجوب الأكثر من حيث الصغرى وانه ، هل يكون من قبيل الشك في التكليف : نظرا إلى العلم بتعلق التكليف بالأقل والشك في تعلقه بالزايد عليه ، أو انه من قبيل الشك في المكلف به : نظرا إلى وحدة التكليف المعلوم بالاجمال ، وتردده بين ان يكون متعلقا بالأقل أو الأكثر ، فيكون الشك في الانطباق وفى المكلف به . الثاني : ان الأقل والأكثر اما استقلاليان ، أو ارتباطيان ، والفرق بينهما انما هو من