ومسببة عن نجاسة الملاقى ، وفى طولها .
الثالث : أن تكون نجاسته لمحض التعبد الشرعي ، ويكون نجاسة الملاقى فردا من
النجاسة ، في قبال نجاسة الملاقى وفى عرضها ، ويكون كل منهما موضوعا مستقلا ، نظير
نجاسة الكلب ، والخمر ، غاية الأمر كان هذا الحكم في ظرف ملاقاته للنجس .
وقد استدل للأول بوجوه 1 - ما عن الغنية ، وهو قوله تعالى " والرجز فاهجر " ( 1 )
بدعوى ان هجر الشئ لا يتحقق الا مع الاجتناب عن الملاقى .
وفيه : انه لا يدل الكريمة على نجاسة الملاقى ، فضلا عن كونها بالنحو الأول .
2 - ان أهل العرف يفهمون من حكم الشارع بالنجاسة ذلك ، وهو كما ترى
وستعرف ما فيه .
3 - خبر جابر عن الإمام الباقر ( ع ) قال اتاه رجل فقال وقعت فارة في خابية فيها
سمن أو زيت فما ترى في اكله قال فقال أبو جعفر ( ع ) لا تأكله فقال له الرجل الفارة أهون
على من أن اترك طعامي من اجلها قال فقال أبو جعفر ( ع ) انك لم تستخف بالفارة وانما
استخففت بدينك ان الله حرم الميتة من كل شئ ( 2 ) بقريب انه ( ع ) جعل عدم الاجتناب عن
الطعام الملاقى للفارة استخفافا بتحريم الميتة ، فلو لم يكن حرمة الملاقى ووجوب
الاجتناب عنه من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لما صح جعله استحفافا
بالميتة .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم بان الظاهر من الحرمة فيه النجاسة : لان مجرد التحريم
لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى ، فالملازمة بين نجاسة الشئ ونجاسة
ملاقيه لا حرمة الشئ وحرمة ملاقيه .
وفيه : ان أساس الاستدلال انما يكون مبتنيا على ، ملازمة الحرمة الملزومة للنجاسة ،
لحرمة ملاقيه وتقريبه ما عرفت من أن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لو لم يكن
من شؤونه لما صح جعله استخفافا بحرمة الملاقى من جهة نجاسته ، فهذا الذي افاده
هامش
1 - سورة المدثر آية 6 .
2 - الوسائل باب 5 من أبواب الماء المضاف حديث 2 كتاب الطهارة .