تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ومسببة عن نجاسة الملاقى ، وفى طولها . الثالث : أن تكون نجاسته لمحض التعبد الشرعي ، ويكون نجاسة الملاقى فردا من النجاسة ، في قبال نجاسة الملاقى وفى عرضها ، ويكون كل منهما موضوعا مستقلا ، نظير نجاسة الكلب ، والخمر ، غاية الأمر كان هذا الحكم في ظرف ملاقاته للنجس . وقد استدل للأول بوجوه 1 - ما عن الغنية ، وهو قوله تعالى " والرجز فاهجر " ( 1 ) بدعوى ان هجر الشئ لا يتحقق الا مع الاجتناب عن الملاقى . وفيه : انه لا يدل الكريمة على نجاسة الملاقى ، فضلا عن كونها بالنحو الأول . 2 - ان أهل العرف يفهمون من حكم الشارع بالنجاسة ذلك ، وهو كما ترى وستعرف ما فيه . 3 - خبر جابر عن الإمام الباقر ( ع ) قال اتاه رجل فقال وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في اكله قال فقال أبو جعفر ( ع ) لا تأكله فقال له الرجل الفارة أهون على من أن اترك طعامي من اجلها قال فقال أبو جعفر ( ع ) انك لم تستخف بالفارة وانما استخففت بدينك ان الله حرم الميتة من كل شئ ( 2 ) بقريب انه ( ع ) جعل عدم الاجتناب عن الطعام الملاقى للفارة استخفافا بتحريم الميتة ، فلو لم يكن حرمة الملاقى ووجوب الاجتناب عنه من شؤون وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لما صح جعله استحفافا بالميتة . وأجاب عنه الشيخ الأعظم بان الظاهر من الحرمة فيه النجاسة : لان مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى ، فالملازمة بين نجاسة الشئ ونجاسة ملاقيه لا حرمة الشئ وحرمة ملاقيه . وفيه : ان أساس الاستدلال انما يكون مبتنيا على ، ملازمة الحرمة الملزومة للنجاسة ، لحرمة ملاقيه وتقريبه ما عرفت من أن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لو لم يكن من شؤونه لما صح جعله استخفافا بحرمة الملاقى من جهة نجاسته ، فهذا الذي افاده
هامش
1 - سورة المدثر آية 6 . 2 - الوسائل باب 5 من أبواب الماء المضاف حديث 2 كتاب الطهارة .
زبدة الأصول — صفحة 363 | السيد محمد صادق الروحاني