تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والحق انه تارة يكون الشيئين الذين علم غصبية أحدهما : مسبوقين بملكية الغير لهما فدخل أحدهما في ملكه دون الاخر ، ففي هذا الصورة يحكم بضمان المنافع ، وحرمة التصرف فيها لاستصحاب بقاء أصل الشجرة على ملك الغير وعدم انتقالها إليه ويترتب عليه ، كونه مالكا لمنافعها ، فلا بد من ترتيب اثار ذلك ، ولا يعارضه استصحاب بقاء الأخرى على ملك مالكها لعدم لزوم المخالفة العملية من جريانهما معا . وأخرى لا يكونان مسبوقين بذلك كما لو حازا شخصين للشجرتين التين هما من المباحات الأصلية ، فغصب أحدهما مال الاخر واشتبهتا فحصل لأحدهما نماء ، فالظاهر أنه لا يحكم في هذه الصورة بالضمان ، فان استصحاب عدم دخول الشجرة ونمائها في ملكه لا يجدى لا ثبات ما لم يحرز كونها مملوكة للغير ، لان موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير غير المحرز في المقام فيرجع إلى أصالة البراءة ويحكم بعد الضمان . واما جواز التصرف وعدمه ، فيبتنيان على أنه ، هل الأصل في الأموال هو الاحتياط وان لم يكن هناك أصل موضوعي ، مثبت لعدم الجواز ، أو البراءة وحيث إن المختار هو الثاني كما حقق في محله فالأظهر جواز التصرف أيضا . ومن صغريات هذه الكبرى الكلية ملاقي بعض أطراف الشبهة في العلم الاجمالي وستعرف ما هو الحق فيه .

بيان وجه نجاسة الملاقى

الرابع : بعد ما لا شبهة ولا كلام في نجاسة ملاقي النجس ، وقع الكلام في وجه نجاسته ، والمحتملات ثلاثة . الأول : ان يكون نجاسته لأجل السراية الحقيقية ، بمعنى الانبساط ، بان يكون الملاقاة سببا لاتساع دائرة نجاسة الملاقى ، كاتساعها في صورة اتصال الماء النجس بغيره ، وامتزاجه به ، فيكون حال الملاقاة ، حال الاتصال والامتزاج . الثاني : أن تكون نجاسته بالسراية بمعنى الاكتساب بان تكون نجاسة الملاقى ناشئة