والحق انه تارة يكون الشيئين الذين علم غصبية أحدهما : مسبوقين بملكية الغير
لهما فدخل أحدهما في ملكه دون الاخر ، ففي هذا الصورة يحكم بضمان المنافع ،
وحرمة التصرف فيها لاستصحاب بقاء أصل الشجرة على ملك الغير وعدم انتقالها إليه
ويترتب عليه ، كونه مالكا لمنافعها ، فلا بد من ترتيب اثار ذلك ، ولا يعارضه استصحاب
بقاء الأخرى على ملك مالكها لعدم لزوم المخالفة العملية من جريانهما معا .
وأخرى لا يكونان مسبوقين بذلك كما لو حازا شخصين للشجرتين التين هما من
المباحات الأصلية ، فغصب أحدهما مال الاخر واشتبهتا فحصل لأحدهما نماء ، فالظاهر أنه
لا يحكم في هذه الصورة بالضمان ، فان استصحاب عدم دخول الشجرة ونمائها في
ملكه لا يجدى لا ثبات ما لم يحرز كونها مملوكة للغير ، لان موضوع الضمان وضع اليد
على مال الغير غير المحرز في المقام فيرجع إلى أصالة البراءة ويحكم بعد الضمان .
واما جواز التصرف وعدمه ، فيبتنيان على أنه ، هل الأصل في الأموال هو الاحتياط
وان لم يكن هناك أصل موضوعي ، مثبت لعدم الجواز ، أو البراءة وحيث إن المختار هو
الثاني كما حقق في محله فالأظهر جواز التصرف أيضا .
ومن صغريات هذه الكبرى الكلية ملاقي بعض أطراف الشبهة في العلم الاجمالي
وستعرف ما هو الحق فيه .
بيان وجه نجاسة الملاقى
الرابع : بعد ما لا شبهة ولا كلام في نجاسة ملاقي النجس ، وقع الكلام في وجه
نجاسته ، والمحتملات ثلاثة .
الأول : ان يكون نجاسته لأجل السراية الحقيقية ، بمعنى الانبساط ، بان يكون
الملاقاة سببا لاتساع دائرة نجاسة الملاقى ، كاتساعها في صورة اتصال الماء النجس
بغيره ، وامتزاجه به ، فيكون حال الملاقاة ، حال الاتصال والامتزاج .
الثاني : أن تكون نجاسته بالسراية بمعنى الاكتساب بان تكون نجاسة الملاقى ناشئة