تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
هناك تفصيل وجوه . والحق انه ان كان الأصل في ما يجرى فيه أصل واحد مسانخا مع الأصل الحاكم في ذلك الطرف ، كما لو علم بوقوع النجاسة في الماء أو على الثوب ، إذ الأصل الحاكم في الماءة هو أصالة الطهارة ، وهي مسانخة مع أصالة الطهارة في الثوب وفى الماء يجرى أصل طولي هو أصالة الحل فإنه يشك في الحلية والحرمة من جهة النجاسة . وفى هذه الصورة لا وجه لسقوط الأصل الطولى : فان الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضية الحقيقية فقاعدة الطهارة على سعة دائرة مصاديقها مجعولة بجعل واحد ، وعليه فحيث ان جعلها بنحو يشمل كلا طرفي العلم الاجمالي في أمثال المثال ، غير ممكن وبنحو يشمل أحدهما دون الاخر ترجيح بلا مرجح ، فلا محالة لا تكون مجعولة في شئ من الطرفين ، فالشك في الحلية والحرمة شك واحد مورد لأصالة الحل بلا معارض . وبتقريب آخر - ان دليل أصالة الطهارة نعلم بتخصيصه ، وعدم شموله للمقام ، واما دليل أصالة الحل فهو باطلاقه يشكل الطرف المعين ، لا موجب لرفع اليد عنه ، وقد التزم الفقهاء في كثير من الفروع الفقهية التي هي نظائر للمقام ، منها ما لو علم بطهارة شئ في زمان ونجاسته في زمان آخر ، وشك في المتقدم منهما ، والمتأخر فبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الطهارة ، ومنها ما إذا علم حلية شئ وحرمته في زمانين ، ولم يعلم المتقدم منهما فإنهم يرجعون إلى أصالة الحل بعد تساقط الاستصحابين ، وهكذا في ساير الموارد . وان كان الأصل الجاري في أحد الطرفين مسانخا مع الأصل المحكوم في الطرف الآخر كما لو علم بغصبية أحد المائين ، أو نجاسة الاخر ، فان أصالة الحل فيما يحتمل غصبيته مسانخة مع أصالة الحل في الاخر التي هي محكومة لأصالة الطهارة ، أو كان غير مسانخ لشئ منهما . وفى هاتين الصورتين العلم الاجمالي يوجب تنجز الواقع على كل تقدير وسقوط جميع الأصول حتى الطولية ، وانما لا يجرى شئ من الأصول ، لان كل واحد منها طرف
زبدة الأصول — صفحة 366 | السيد محمد صادق الروحاني