تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
واما من حيث الحكم التكليفي أي حرمة التصرف في الثمرة ووجوب الاجتناب عنها : فلان وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب ، مما يقتضيه وجوب الاجتناب عن المغصوب لان النهى عن التصرف في المغصوب نهى عنه وعن توابعه ومنافعه ، فيكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجددة فعلية وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة وتنجزه بالعلم التفصيلي أو الاجمالي ، لا بمعنى فعلية وجوب الاجتناب عن الثمرة قبل وجودها فان ذلك بديهي البطلان لامتناع فعلية الحكم قبل وجود موضوعه ، بل بمعنى ان ملاك حرمة التصرف في الثمرة انما يكون تاما من حين غصب العين الموجب لضمانها وضمان منافعها الموجودة وغير الموجودة ، وان النهى عن التصرف في الشجرة المغصوبة بنفسه يقتضى النهى عن التصرف في الثمرة عند وجودها ، فلا يحتاج حرمة التصرف في الثمرة إلى تعبد وتشريع آخر غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه فحرمة التصرف في الثمرة من شؤون حرمة التصرف في الشجرة ، فكما يكون العلم الاجمالي موجبا لتنجز الأحكام المترتبة على الأعيان من الشجرة وما شاكل ، يوجب تنجز الأحكام المترتبة على ما يعد من شؤونها التابعة لها خطابا وملاكا ، ومجرد تأخر وجود الشئ عن ظرف وجود العلم بعد تمامية ملاك حكمه لا يكون مانعا عن تنجيزه كما مر تحقيقه في العلم الاجمالي في التدريجيات . ولكن ما افاده لا يتم ، لا من ناحية الحكم الوضعي ، ولا من ناحية الحكم التكليفي . اما من الناحية الأولى : فلان الحكم بضمان المنافع المتجددة بغصب العين يتوقف على أمرين ، أحدهما : احراز وضع اليد على العين المغصوبة ، فمع وضع اليد على أحدهما لا يكون ذلك محرزا ، ثانيهما : احراز كون المنافع للعين المغصوبة ، ومع الشك في ذلك كما في المقام يكون مقتضى أصالة البراءة عدم الضمان . واما من الناحية الثانية فلان ما افاده من تمامية الملاك قبل وجود المنفعة ، فمما لا نتعقله ، فإنه مع عدم وجود الموضوع كيف يكون الملاك تاما ، وبعد وجود المنفعة يكون الموضوع لحرمة التصرف مشكوك الوجود ، فلا محالة يكون الملاك أيضا مشكوكا فيه .