تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

الأمر العاشر

قد طفحت كلماتهم بأنه لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، واستقصاء الكلام في ذلك يستدعى تقديم أمور . الأول : ان محل البحث ما إذا لم يكن لجميع الأطراف ملاق ، بل كان لاحدها مثلا والا فلا ريب في وجوب الاجتناب عن الملاقى : للعلم الاجمالي بنجاسة أحد افراد الملاقى بالكسر . الثاني : ان محل البحث ما إذا لم يكن في البين ما يقتضى نجاسة الملاقى كالاستصحاب ، فإنه إذا جرى استصحاب النجاسة في الملاقى بالفتح ، يترتب عليه نجاسة الملاقى لكونها من الآثار الشرعية المترتبة على نجاسة الملاقى بالكسر .

حكم العلم الاجمالي بجزء الموضوع

الثالث : انه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي ان يكون علما بالحكم ، اما ابتداءا ، أو بواسطة العلم بتمام الموضوع ، واما لو لم يكن كذلك بان تعلق العلم الاجمالي بجزء الموضوع ، فلا يكون مثل هذا العلم منجزا لعدم تعارض الأصول وعدم تساقطها ، فلو علم بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة ، أو علم بخمرية أحد المايعين يكون هذا العلم الاجمالي منجزا في المثال الأول ، وفى المثال الثاني بالنسبة إلى ما يكون الخمر تمام الموضوع له وهو حرمة الشرب ، واما بالنسبة إلى ما يكون الخمر جزء الموضوع وجزئه الاخر الشرب ، وهو وجوب الحد فلا يكون العلم الاجمالي موجبا لترتبه لو شرب أحدهما ، وكذا لو علم بان أحد الجسدين ميت انسان والاخر جسد حيوان مذكى مأكول اللحم فان هذا العلم الاجمالي ، وان كان يقتضى وجوب غسل كل منهما ، ووجوب الاجتناب عن اكل لحم كل من الجسدين ، الا انه إذا مس شخص أحدهما ، لا يحكم عليه