الأمر العاشر
قد طفحت كلماتهم بأنه لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة
المحصورة ، واستقصاء الكلام في ذلك يستدعى تقديم أمور .
الأول : ان محل البحث ما إذا لم يكن لجميع الأطراف ملاق ، بل كان لاحدها
مثلا والا فلا ريب في وجوب الاجتناب عن الملاقى : للعلم الاجمالي بنجاسة أحد افراد
الملاقى بالكسر .
الثاني : ان محل البحث ما إذا لم يكن في البين ما يقتضى نجاسة الملاقى
كالاستصحاب ، فإنه إذا جرى استصحاب النجاسة في الملاقى بالفتح ، يترتب عليه نجاسة
الملاقى لكونها من الآثار الشرعية المترتبة على نجاسة الملاقى بالكسر .
حكم العلم الاجمالي بجزء الموضوع
الثالث : انه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي ان يكون علما بالحكم ، اما ابتداءا ، أو
بواسطة العلم بتمام الموضوع ، واما لو لم يكن كذلك بان تعلق العلم الاجمالي بجزء
الموضوع ، فلا يكون مثل هذا العلم منجزا لعدم تعارض الأصول وعدم تساقطها ، فلو علم
بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة ، أو علم بخمرية أحد المايعين يكون هذا
العلم الاجمالي منجزا في المثال الأول ، وفى المثال الثاني بالنسبة إلى ما يكون الخمر تمام
الموضوع له وهو حرمة الشرب ، واما بالنسبة إلى ما يكون الخمر جزء الموضوع وجزئه
الاخر الشرب ، وهو وجوب الحد فلا يكون العلم الاجمالي موجبا لترتبه لو شرب
أحدهما ، وكذا لو علم بان أحد الجسدين ميت انسان والاخر جسد حيوان مذكى مأكول
اللحم فان هذا العلم الاجمالي ، وان كان يقتضى وجوب غسل كل منهما ، ووجوب
الاجتناب عن اكل لحم كل من الجسدين ، الا انه إذا مس شخص أحدهما ، لا يحكم عليه