أطراف العلم الاجمالي مخالفة عملية فإنه دام ظله ملتزم بالجريان ، مع أن لازم ما افاده
عدم الجريان .
وثانيا : انه دام ظله في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، أفاد ان الحكمين من
حيث أنفسهما لا تضاد بينهما ، بل التنافي بينهما انما يكون بالعرض ومن ناحية المبدأ أو
المنتهى وشئ منهما لا يكون في المقام ، اما من ناحية المبدأ فلان الأحكام الواقعية ناشئة
من المصالح والمفاسد في المتعلقات ، والأحكام الظاهرية ناشئة من المصالح في الجعل ،
واما من ناحية المنتهى فلان جعل الترخيص مقيدا الذي نتيجته جواز ارتكاب أحدهما
لا ارتكابهما معا ، ليس ترخيصا في المعصية ، وقد اعترف دام ظله بان الترخيص في
المخالفة الاحتمالية لا محذور فيه .
فتحصل مما ذكرناه ان مقتضى اطلاق أدلة الأصول جواز ارتكاب ما زاد عن
مقدار الحرام .
واما الجهة الثانية : فمقتضى النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة
وجوب الموافقة القطعية لاحظ . موثق عمار الوارد في الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما
المشتبه بالآخر الدال على لزوم الاجتناب عنهما . وحصن صفوان في الثوبين المعلوم
نجاسة أحدهما المتضمن للامر بالصلاة فيهما ( 1 ) والنصوص الدالة على غسل تمام الثوب
المعلوم نجاسة بعضه ( 2 ) وبعض النصوص الوارد في الجبن ( 3 ) ويؤيده ما روى عن الإمام علي
( ع ) انه ما اجتمع الحرام والحلال الأغلب الحرام الحلال ( 4 ) .
ولا يعارضها ما ورد في قطيع غنم نزى الراعي على واحدة منها ثم أرسلها في الغنم
حيث قال ( ع ) يقسم الغنم نصفين ثم يقرع بينهما فكلما وقع السهم عليه قسم غيره قسمين
وهكذا حتى يبقى واحدة ( 5 ) وما دل على الاكتفاء بصلاة واحدة إلى بعض الجهات
هامش
1 - الوسائل بال 8 من أبواب الماء المطلق حديث 14 كتاب الطهارة .
2 - الوسائل باب 7 من أبواب النجاسات كتاب الطهارة .
3 - الوسائل باب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة .
4 - رواه المجلسي في البحار في باب 23 من كتاب العلم .
5 - الوسائل باب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 - 4 .